
اليقين/ نجوى القاسمي
أثار نهائي كأس إفريقيا للأمم 2025، الذي احتضنه المغرب، نقاشًا واسعا تجاوز الإطار الرياضي إلى قراءات سياسية ودبلوماسية، خاصة بعد تفاعل بعض المنصات الرقمية مع أحداث معزولة رافقت المباراة النهائية.
وبين من حاول تحميل هذه الوقائع أبعادا تتجاوز المستطيل الأخضر، ومن دعا إلى قراءتها في سياقها الطبيعي، برزت تحليلات تؤكد ضرورة التمييز بين التنافس الرياضي المشروع ومسار العلاقات المغربية-الإفريقية الذي تحكمه اعتبارات استراتيجية أعمق.
أكد رضوان جخا، محلل في السياسات العمومية، أن الأحداث التي رافقت نهائي كأس إفريقيا للأمم 2025 يجب أن تُقرأ بقدر عالٍ من الدقة والوعي، عبر الفصل الواضح بين ما هو رياضي مرتبط بسير المباراة، وما هو سياسي أو دبلوماسي يهم موقع المغرب داخل القارة الإفريقية.
وأوضح جخا، في تصريح لموقع اليقين أن الحملة الرقمية التي تزامنت مع البطولة، بما رافقها من منشورات على بعض مواقع التواصل الاجتماعي، لا تعدو أن تكون محاولات معزولة هدفت إلى التشويش على النجاح التنظيمي الكبير الذي حققه المغرب، ولا تعكس بأي حال المزاج العام داخل القارة.
وأشار المتحدث إلى أن بعض البيانات أو التصريحات الغريبة، التي صدرت عن الجامعة السنغالية لكرة القدم قبيل المباراة النهائية، لا يمكن اعتبارها مؤشرًا على توتر دبلوماسي، ولا تمس بالدينامية الإيجابية التي تطبع العلاقات المغربية-الإفريقية، المبنية على أسس التعاون والاحترام المتبادل.
وشدد جخا على أن المغرب، بقيادة جلالة الملك محمد السادس نصره الله، يعتز بانتمائه الإفريقي، وهو ما جسدته بوضوح العودة التاريخية للمملكة إلى الاتحاد الإفريقي سنة 2017، حين أكد الخطاب الملكي أن إفريقيا هي “بيتنا الثاني وموطن نفخر بالانتماء إليه، في تعبير سياسي يعكس عمق الخيار الإفريقي للمملكة.
وأضاف أن التفاعل مع بعض التصرفات الفردية للاعبين أو مدربي الفرق المنافسة، أو مع حملات إعلامية ممنهجة تقودها جهات محددة، يجب ألا يؤثر على الصورة العامة للعلاقات المغربية-الإفريقية، ولا على المسار الاستراتيجي الذي اختاره المغرب داخل القارة.
واعتبر المحلل أن المغرب، إلى جانب جمهوره المعروف بسلوكه الحضاري، نجح في احتواء أي مناوشات خلال البطولة، مع الحفاظ على قيم الاحترام والروح الرياضية، مؤكدا أن أي محاولة لربط هذه الوقائع بتشويه صورة المملكة تبقى قراءة مغرضة ومسبقة الإعداد، ولا تعكس المواقف الرسمية لأي دولة إفريقية.
وفي السياق ذاته، أبرز جخا أن الحضور المغربي في إفريقيا تعزز خلال السنوات الأخيرة عبر شراكات استراتيجية قائمة على منطق رابح-رابح”، مشيرا إلى أن أكثر من 40 في المائة من الدول الإفريقية افتتحت قنصليات لها في الصحراء المغربية، إضافة إلى توقيع ما يفوق ألف اتفاقية تعاون شملت مشاريع كبرى، من بينها مشروع أنبوب الغاز الإفريقي الأطلسي بين المغرب ونيجيريا، ومبادرات تمكين دول الساحل الإفريقي من الولوج إلى المحيط الأطلسي، إلى جانب شراكات ثنائية مع دول مثل ساحل العاج، الغابون، الكونغو الديمقراطية وجزر القمر.
وختم جخا تصريحه بالتنبيه إلى خطورة الحملات الرقمية المضللة التي تحاول تصوير المغرب في مواجهة القارة الإفريقية، واصفا هذه الرواية بالزائفة والمغلوطة، داعيا إلى تفكيك آلياتها وكشف مصادرها، التي تقف وراءها، بحسبه، بالأساس الجزائر، مع تدخلات إعلامية معزولة من جهات مصرية، مؤكدا أن إفريقيا ليست ضد المغرب، وأن المملكة ماضية في تعزيز علاقاتها الإفريقية بعيدا عن أي خطاب شعبوي أو عدائي.
We Love Cricket




