
اليقين/ نجوى القاسمي
الجزائر ترفع راية الحرب على حدودها الغربية، مستهدفة مواطنين مغاربة، في عملية أمنية أعادت رسم موازين التوتر بين الجارتين.
في مساء يوم الأربعاء 28 يناير 2026، أعلنت وزارة الدفاع الوطني مشتركة للجيش الوطني الشعبي وحرس الحدود والجمارك في بلاغ عاينته موقع اليقين عن إحباط محاولة تهريب بمنطقة غنامة بولاية بشار، ضمن الناحية العسكرية الثالثة. العملية أسفرت عن القضاء على ثلاثة مهربين مغاربة وتوقيف مهرب رابع، مع حجز 74 كيلوغرامًا من الكيف المعالج، وبندقية صيد، ومنظار ميدان، وأربعة هواتف نقالة وأغراض أخرى.

رغم الطابع الأمني للعملية، فانها تندرج في إطار سياسة التصعيد والتلويح العسكري تجاه المغرب، إذ أن استهداف مواطنين مغاربة بهذه الطريقة، في سياق الظروف المناخية الصعبة، يعكس رفع الجزائر طبول الحرب عوض التركيز على تهديدات الداخلية وأزمات المواطنين الجزائريين.
وتطرح هذه العملية تساؤلات حول أولويات السلطات، إذ بينما تركز على التهديد الخارجي ومكافحة التهريب عبر الحدود، تواجه الجزائر مشاكل داخلية جسيمة، من بينها فيضانات متكررة، ضعف الخدمات، وأزمات اجتماعية متفاقمة، لم تجد لها حلولا ملموسة بعد.
تبقى الحملة الإعلامية الأخيرة حول كأس أمم إفريقيا استمرارا لما عرفته الجزائر من استفزازات متكررة تجاه المغرب على مدار السنوات الماضية، من إشعال التوترات حول الحدود والتحركات العسكرية إلى الاتهامات المتكررة في قضايا رياضية وسياسية.
ما يحدث اليوم ليس حدثا منفصلا ، بل امتداد لسياسة ممنهجة للتصعيد الإعلامي والسياسي، تهدف إلى حرف الانتباه عن الملفات الداخلية الحساسة، ورفع سقف التوتر مع الجار المغربي.
وبينما تتوالى هذه الاستفزازات الجديدة، يبرز نمط واضح الجزائر تستخدم الإعلام وأزمات كبرى كأداة للضغط والتأثير السياسي، متجاهلة الأزمات الداخلية التي يعاني منها المواطنون، في محاولة لإعادة إنتاج صور القوة والسيطرة، ولو على حساب الحقيقة والتوازن الإقليمي.
We Love Cricket




