جهات

إقليم تاونات… حين يصبح التهميش خبراً دائماً خارج العناوين

كأن إقليم تاونات لا ينتمي إلى الخريطة الإعلامية للمغرب، وكأن معاناة ساكنته لا ترقى لأن تكون خبراً عاجلاً أو تقريراً ميدانياً. تاونات، هذا الجزء الأصيل من الوطن، يبدو اليوم وكأنه معفي من التغطية الإعلامية، غائب عن الشاشات، مهمَّش في النقاش العمومي، وحاضر فقط حين تقع الكارثة.

إقليم غني بتاريخه، بإنسانه، وبموقعه الاستراتيجي، لكنه فقير في عدسات الكاميرات وأقلام الصحافة. لا مشاريع تُسلَّط عليها الأضواء، ولا اختلالات تُناقش بجرأة، ولا صرخات تُنقل كما هي. فهل أصبح الصمت قدراً مفروضاً على تاونات؟ أم أن التهميش اختار هذا الإقليم عنواناً دائماً؟

في زمن تتسابق فيه الجهات لجذب الاهتمام الإعلامي، تُترك تاونات وحيدة في مواجهة العزلة، وكأنها خارج حسابات الأولويات. طرق متهالكة، شباب يهاجر بصمت، خدمات أساسية تشكو الهشاشة، لكن كل ذلك يمرّ دون ضجيج، ودون مساءلة حقيقية.

إن تغييب تاونات إعلامياً ليس مجرد سهو مهني، بل هو إقصاء غير معلن، يُعمّق الإحساس بالغبن لدى الساكنة، ويطرح أسئلة حارقة حول العدالة المجالية وحق المناطق المهمشة في الظهور، في التعبير، وفي الإنصاف.

تاونات ليست هامشاً، وليست خارج المغرب. تاونات قلب نابض، يستحق أن يُسمَع صوته، وأن تُروى قصصه، وأن تُسلَّط الأضواء على واقعه دون تزييف أو تجاهل. فالإعلام الحقيقي لا يختار المناطق “الرابحة”، بل يقف حيث توجد الحقيقة… والحقيقة اليوم تقول إن تاونات تنتظر من ينصفها بالكلمة قبل الصورة.

We Love Cricket

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى