
تعيش مدينة فاس خلال الآونة الأخيرة على وقع نقاش متصاعد بشأن عدد من القرارات المرتبطة بتدبير الشأن المحلي، خاصة تلك المتعلقة بمشروع نقل المحطة الطرقية من محيط باب بوجلود إلى موقع آخر خارج المركز التاريخي.
مما أثار مجموعة من التساؤلات لدى مهنيين وتجار وحرفيين، اعتبروا أن لها انعكاسات محتملة على التوازن الاقتصادي والاجتماعي للمدينة.
حيث يرى فاعلون محليون أن المحطة الطرقية الحالية تشكل نقطة حيوية داخل النسيج التجاري، إذ تساهم في تدفق المسافرين والزوار نحو الأسواق التقليدية، ما ينعكس بشكل مباشر على أنشطة الحرفيين والتجار.
في حين يؤكدون هؤلاء أن نقل هذا المرفق إلى منطقة بعيدة نسبيا قد يؤدي إلى تراجع الحركة التجارية، خصوصا في الأحياء التي تعتمد على النشاط المرتبط بالسياحة والتنقل.
كما عبر عدد من المتابعين عن مخاوفهم من تأثير القرار على التوازن المجالي، معتبرين أن تحويل مسار الحركة الاقتصادية خارج مركز المدينة قد يضعف دينامية مناطق تاريخية، ويؤثر على مداخيل فئات واسعة من المهنيين. ويضيف هؤلاء أن أي مشروع من هذا الحجم يستدعي دراسة شاملة لآثاره الاجتماعية والاقتصادية، مع إشراك مختلف الفاعلين المحليين في بلورته.
من جهة أخرى، يشير مهتمون بالشأن المحلي إلى أن إبعاد المحطة الطرقية قد يطرح تحديات إضافية مرتبطة بتنقل المواطنين، خاصة في ظل الحاجة إلى ضمان سهولة الولوج إلى وسائل النقل، وتقريب الخدمات من الساكنة. ويؤكدون أن المدينة تحتاج إلى حلول متوازنة تعزز حركيتها الاقتصادية وتحافظ في الوقت نفسه على خصوصيتها التاريخية.
وفي ظل هذا الجدل، تتعالى الدعوات إلى فتح نقاش عمومي موسع حول المشروع، بهدف الوصول إلى تصور يحقق التوازن بين متطلبات التهيئة الحضرية والحفاظ على الدور الاقتصادي للقلب التاريخي للمدينة.
كما يشدد فاعلون مدنيون على أن أي قرار يمس مرافق حيوية يجب أن يستند إلى مقاربة تشاركية تأخذ بعين الاعتبار مصالح مختلف الفئات.
We Love Cricket



