
في سياق اقتصادي واجتماعي يتسم بتزايد معدلات البطالة في صفوف الشباب، عاد النقاش العمومي ليتصدر الواجهة حول سبل دعم الفئات الهشة، من خلال مقترحات جديدة تروم التخفيف من حدة الهشاشة وتعزيز العدالة الاجتماعية. ومن أبرز هذه المبادرات، مقترح إحداث منحة بطالة موجهة للشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 20 و35 سنة، خاصة أولئك الذين تجاوزت مدة بطالتهم سنة كاملة دون الحصول على فرصة عمل.
ويهدف هذا المقترح إلى توفير دعم مالي مؤقت يساعد الشباب على مواجهة تكاليف الحياة اليومية خلال فترة البحث عن عمل، في ظل صعوبات الولوج إلى سوق الشغل، وما يرافقها من ضغوط نفسية واجتماعية. ويُنظر إلى هذه الخطوة باعتبارها آلية لتقليص الفوارق الاجتماعية، وتحفيز الباحثين عن الشغل على الاستمرار في البحث دون الوقوع في براثن الفقر أو الإقصاء.
ولم يقتصر المقترح على فئة الشباب فقط، بل شمل أيضاً ربات البيوت غير المستفيدات من أي دعم، من خلال التنصيص على تعويض عن الأعباء المنزلية، في خطوة تروم الاعتراف بالدور غير المؤدى عنه الذي تضطلع به المرأة داخل الأسرة، وتعزيز مكانتها الاقتصادية والاجتماعية.
ومن جهة أخرى، يقترح النص تمديد آجال تنزيل ورش الحماية الاجتماعية إلى غاية سنة 2028 بدل 2025، وذلك من أجل تمكين الجهات المعنية من ضبط المعايير، وتعبئة الموارد المالية اللازمة، إضافة إلى تبسيط شروط الاستفادة وتوسيعها لتشمل أكبر عدد ممكن من المواطنين.
غير أن هذه المبادرات، رغم ما تحمله من أبعاد إنسانية واجتماعية، تطرح تساؤلات جوهرية حول مدى قابليتها للتنفيذ، في ظل التحديات المالية التي قد تواجهها الدولة، فضلاً عن ضرورة ضمان استهداف دقيق وشفاف للمستفيدين، لتفادي أي اختلالات محتملة.
كما يرى بعض المتتبعين أن معالجة إشكالية البطالة لا يمكن أن تقتصر على الدعم المالي فقط، بل تستدعي إصلاحات هيكلية أعمق، تشمل تطوير منظومة التعليم والتكوين، وتحفيز الاستثمار، وخلق فرص شغل مستدامة تواكب تطلعات الشباب.
في المحصلة، يظل هذا المقترح خطوة مهمة في اتجاه تعزيز الحماية الاجتماعية، لكنه يظل رهيناً بمدى نجاعة تنزيله على أرض الواقع، وقدرته على تحقيق التوازن بين الدعم الاجتماعي والاستدامة الاقتصادية.
We Love Cricket




