
يشكل القانون رقم 70.24 خطوة نوعية لتحديث منظومة تعويض ضحايا حوادث السير، التي لم تشهد تعديلات جوهرية منذ عام 1984. ويهدف النص الجديد إلى تكييف التعويضات مع التحولات الاقتصادية والاجتماعية في المغرب، مع التركيز على البعد الاجتماعي وحماية الفئات الهشة، وتوسيع حقوق المتضررين قانونيا.
وأدخل المشرع فئات اجتماعية جديدة ضمن دائرة المستفيدين، بما في ذلك الأبناء المعالين والزوج غير القادر على الإنفاق، بالإضافة إلى الطلبة والمتدربين الذين لا يتوفرون على دخل قار. كما أولى القانون حماية إضافية لمستعملي الدراجات ذات العجلتين والثلاث عجلات ولذوي الموارد المحدودة.
ومن أبرز المستجدات، مراجعة “الأجر المرجعي” الذي يحتسب بناء عليه التعويض، حيث ارتفع من 9200 درهم إلى 14000 درهم، على أن تطبق هذه الزيادة تدريجيا على مدى خمس سنوات، ما سيؤدي إلى رفع متوسط التعويضات بنسبة 33.7٪، مع مراجعة دورية كل ثلاث سنوات لمواكبة تطور تكاليف المعيشة.
كما وسع القانون نطاق المصاريف القابلة للاسترجاع لتشمل إصلاح الأجهزة الطبية وتكاليف تفاقم حالات صحية سابقة نتيجة الحوادث، مع إمكانية مراجعة التعويض إذا ظهرت مضاعفات صحية لاحقة تؤثر على درجة العجز، حتى بعد صدور الأحكام النهائية أو صرف المبالغ المالية.
وفي إطار تخفيف الضغط على المحاكم وتسريع حصول الضحايا على حقوقهم، أبقى القانون على إلزامية مسطرة الصلح قبل اللجوء إلى القضاء، مع تحسينات إجرائية تشمل تقليص الآجال الزمنية، توحيد نماذج الشهادات الطبية، واعتماد خبرة طبية مشتركة، لضمان معالجة الملفات بسرعة وفاعلية أكبر.
ويعد القانون الجديد خطوة مهمة لتعزيز حماية حقوق ضحايا حوادث السير وضمان تعويضات عادلة ومتوافقة مع التطورات الاقتصادية والاجتماعية في المملكة.
We Love Cricket




