آخر الأخبار

انتعاشة غير مسبوقة في مخزون السدود بالمغرب.. أمطار الخير تنهي سنوات “الإجهاد المائي”

بعد سنوات متتالية من الجفاف وندرة التساقطات، بدأت الوضعية المائية بالمغرب تعرف تحولا لافتا أعاد الأمل إلى مختلف القطاعات المرتبطة بالماء والفلاحة. ومع انتصاف شهر ماي الجاري، كشفت المعطيات الرسمية الصادرة عن وزارة التجهيز والماء عن ارتفاع غير مسبوق في نسبة ملء السدود، ما يعكس انتعاشة هيدرولوجية وُصفت بـ”الاستثنائية” مقارنة بالسنوات الماضية.

وبحسب الأرقام الرسمية، بلغت نسبة الملء الإجمالية للسدود بالمملكة حوالي 76.04 في المائة، مقابل 40.13 في المائة فقط خلال الفترة نفسها من السنة الماضية، وهو ما مكّن المغرب من تكوين احتياطي مائي يقارب 13 مليار متر مكعب، في مؤشر قوي على تحسن الموارد المائية بفضل التساقطات المطرية المهمة التي شهدتها مختلف مناطق البلاد خلال الموسم الحالي.

وسجلت عدة أحواض مائية استراتيجية نسب ملء مرتفعة، أبرزها حوض اللوكوس بنسبة 92.25 في المائة، وأبي رقراق بـ90.55 في المائة، إضافة إلى حوض تانسيفت الذي تجاوز 95 في المائة، بينما عرف حوض أم الربيع، الذي كان من أكثر الأحواض تضررا من الجفاف خلال السنوات الماضية، انتعاشة واضحة بوصوله إلى نسبة 65.50 في المائة.

ويرى متابعون أن هذه المؤشرات تعكس بداية مرحلة جديدة من “الأريحية المائية” بعد سنوات من القلق المرتبط بندرة المياه وتراجع المخزون الاستراتيجي للسدود، وهو ما كان يثير مخاوف حقيقية من أزمة عطش تهدد عددا من المدن والأنشطة الاقتصادية، خاصة خلال فترات الصيف.

كما يرتقب أن يكون لهذا التحسن أثر إيجابي مباشر على القطاع الفلاحي، من خلال تعزيز مخزون مياه السقي وتحسين ظروف الإنتاج الزراعي، إلى جانب تخفيف الضغط على الموارد الجوفية التي تعرضت للاستنزاف خلال فترات الجفاف المتتالية.

ويؤكد خبراء أن استمرار هذه الدينامية الإيجابية يبقى رهينا بمواصلة سياسة ترشيد استهلاك المياه وتسريع مشاريع تحلية مياه البحر وربط الأحواض المائية، لضمان أمن مائي مستدام في مواجهة التغيرات المناخية التي باتت تشكل تحديا حقيقيا للمغرب والمنطقة ككل.

وفي ظل هذه المعطيات، يبدو أن صيف 2026 سيكون مختلفا عن سابقاته، بعدما تراجعت بشكل كبير مخاوف “سيناريو العطش” الذي خيم على المملكة لسنوات، وسط تفاؤل بإمكانية استعادة التوازن المائي تدريجيا خلال المرحلة المقبلة.

We Love Cricket

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى