ردا على سليمان الريسوني: محمد بوزگو الأمازيغية أقدم من ان تولد في المختبرات الاسرائيلية
قبل البدء لنتفق… الكيان الإسرائيلي كيان مستوطن… صهيوني… سفاك لدماء الأبرياء…
لنبدأ إذاً مع ما كتبه سليمان الريسوني الذي عاد مرة أخرى ليَخبِش ويُشيِّر على الأمازيغية…
أكثر ما يلفت الانتباه في تدوينته ليوم أمس… ليس خطورة ما يدعيه… بل الطريقة التي يحاول بها تحويل الأمازيغية من قضية تاريخية وثقافية حقيقية إلى مجرد منتج استخباراتي إسرائيلي…
وكأن ملايين الأمازيغ الذين عاشوا في شمال إفريقيا منذ آلاف السنين كانوا ينتظرون إنشاء مركز في حيفا حتى يكتشفوا أنهم أمازيغ…
هذا النوع من الخطاب لا يناقش القضية الأمازيغية… بل يحاول نزع الشرعية عنها عبر نظرية المؤامرة…
يالاّه أسيذي…
لنفترض جدلاً أن إسرائيل تحاول استغلال القضية الأمازيغية… اُمن بعد… أين المفاجأة في ذلك؟…
إسرائيل… باعتبارها دولة صهيونية مستوطنة… تحاول اختراق كل الملفات… العربية، الإسلامية، الإفريقية، الكردية، المسيحية، وحتى الخلافات داخل أوروبا نفسها…
هذه طبيعة الدول التي تبحث عن النفوذ والسيطرة…
لكن السؤال الحقيقي… هو… هل وجود محاولات لاستغلال الأمازيغية يلغي عدالة القضية نفسها؟…
هل تصبح اللغة الأمازيغية مؤامرة لأنها لم تمت رغم سنوات من التعريب؟…
هل يصبح الدفاع عن الهوية الأمازيغية عمالة لأن الأنظمة العروبية فشلت في احتضانها ومناصرتها؟…
لكن هيهات هيهات…
الحقيقة التي تنط إلى العيون ويتجنبها هذا الخطاب…
هي أن الأمازيغية لم تُولد في المختبرات الإسرائيلية… بل وُجدت قبل إسرائيل وقبل القومية العربية الحديثة نفسها….
إنها لغة الأرض والتاريخ والجغرافيا في شمال إفريقيا…
والسؤال الذي يفرض نفسه بقوة هو…
من الذي همّش الأمازيغية فعلاً؟…
هل إسرائيل هي التي منعت الأمازيغي لعقود من التعلم بلغته؟…
هل إسرائيل هي التي عرّبت الإدارة والتعليم والقضاء والإعلام بشكل شبه كامل؟…
هل إسرائيل هي التي سخرت من الأسماء الأمازيغية ومنعت تسجيل بعضها؟…
هل إسرائيل هي التي كانت تصف الأمازيغية بأنها لهجة غير صالحة للعلم والمعرفة وسخرت لذلك كتابها وكتبتها؟…
لقد كانت الأنظمة القومية العربية، والبعثيون، وجزء كبير من اليسار، والإسلاميون أيضاً، يعتبرون أي حديث عن الأمازيغية تهديداً للوحدة الوطنية….
ولعالم سموه قسراً عالم عربي…
كانوا يريدون مغرباً بوجه مشرقي خالص، حتى ولو اقتضى الأمر اقتلاع ذاكرة شمال إفريقيا نفسها…
لذلك…
بدل أن يتم احتضان الأمازيغية باعتبارها مكوناً أصيلاً من هوية المغرب، جرى التعامل معها كخطر يجب احتواؤه أو إذابته…
ثم جاؤوا بعد عقود من التهميش… يتباكون… ويتساءلون… لماذا يدافع الأمازيغ عن هويتهم؟…
وقد سخروا لذلك خطابا يجمع كل المتناقضات السياسة والأيديولوجية… حتى وإن تطلب ذلك الخلط العمدي بين الأمازيغية والإلحاد أو معاداة الإسلام…
رغم أن الأمازيغ كانوا جزءاً أساسياً من تاريخ الإسلام في المنطقة…. من المرابطين والموحدين إلى عبد الكريم الخطابي…
لم يكن الأمازيغ يوماً جسماً غريباً عن الإسلام أو عن تاريخ المنطقة…
ثم إن الدفاع عن الأمازيغية لا يعني معاداة العربية…
العربية لغة مهمة في المغرب…
لكنها ليست مبرراً لمحو لغة أقدم منها في هذه الأرض…
لذلك كنا نقول ونردد دائما… لا توجد ديمقراطية حقيقية تقوم على إلغاء الذاكرة الأصلية للشعوب… ولا ديموقراطية حقيقية بدون امازيغية…
أما الحديث عن… فصل المغرب عن العالم العربي… فهو يكشف أزمة فهم عميقة… وضعف مبيرٍ في الطرح…
المغرب ليس تابعاً للمشرق حتى يُفصل عنه…
المغرب له شخصيته الحضارية الخاصة… أمازيغية وإفريقية ومتوسطية في آن واحد… وحتى عربية ايضا…
هذا التعدد ليس خطراً… بل هو مصدر غناه…
والأهم من كل ذلك…
لا توجد في أدبيات الحركة الأمازيغية دعوة لموالاة إسرائيل أو خدمة مشروعها….
المطالب الأمازيغية كانت دائماً واضحة… لغة، ثقافة، كرامة، عدالة هوياتية، ومصالحة مع التاريخ…
لكن يبدو أن بعض الناس لا يستطيعون تقبل هذه الفكرة رغم بساطتها…
إننا ندافع عن تاريخنا ولغتنا وهويتنا لأنهم حقيقة نؤمن بها… لا لأننا عملاء لأحد…
We Love Cricket

