
كشفت وثيقة رسمية صادرة عن وزارة التجارة والصناعة والطاقة بكوريا الجنوبية عن تفاصيل المباحثات الثنائية رفيعة المستوى التي جمعت مسؤولين مغاربة وكوريين، والتي ركزت على توسيع مجالات التعاون الاقتصادي والصناعي بين البلدين، في إطار التحضير لإبرام اتفاقية الشراكة الاقتصادية الشاملة (CEPA).
وبحسب الوثيقة، فإن سيول تسعى إلى تعزيز حضورها الصناعي والتكنولوجي بالمغرب عبر مشاريع استراتيجية كبرى، تمتد من صناعة السيارات الكهربائية إلى الصناعات الدفاعية وبناء السفن، في خطوة تعكس اهتماما متزايدا بالسوق المغربية وموقعها الجيو-اقتصادي.
كما أوضحت المعطيات ذاتها أن مشروع إنشاء مصفاة لتكرير الليثيوم بالمغرب تصدر جدول المباحثات، حيث طالبت الشركات الكورية بتوفير حوافز استثمارية وتسهيلات مرتبطة بالحصول على الوعاء العقاري الضروري لإنجاز المشروع، الذي يُرتقب أن يشكل نواة لسلسلة متكاملة لصناعة بطاريات السيارات الكهربائية بالمملكة.
وترى كوريا الجنوبية في هذا المشروع فرصة لتحويل المغرب إلى منصة صناعية وتصديرية نحو الأسواق الأوروبية والأمريكية، مستفيدة من اتفاقيات التبادل الحر التي تربط الرباط بعدد من الشركاء الدوليين.
وفي قطاع النقل السككي، دعت سيول إلى ضمان مواكبة مستمرة لمشروع مصنع شركة Hyundai Rotem بالمغرب، بعد فوزها العام الماضي بصفقة ضخمة لتوريد قطارات كهربائية للمكتب الوطني للسكك الحديدية، بقيمة تجاوزت 1.6 مليار دولار، مع طموح بتحويل المصنع إلى قاعدة إقليمية لتصدير العربات نحو الأسواق الإفريقية.
في حين كشفت الوثيقة عن توجه جديد في العلاقات الثنائية يشمل الصناعات الدفاعية وبناء السفن، في ظل اهتمام المغرب بتطوير قدراته العسكرية والبحرية، وهو ما تسعى كوريا الجنوبية إلى استثماره عبر نقل خبراتها التكنولوجية المتقدمة في هذا المجال.
وفي السياق ذاته، أشاد المسؤول الكوري “يو هان-كو” بالموقع الاستراتيجي للمغرب، معتبراً المملكة بوابة رئيسية تربط بين أوروبا وإفريقيا والشرق الأوسط، فضلاً عن كونها منصة جاذبة للاستثمارات الصناعية بفضل بنيتها اللوجستية واتفاقياتها التجارية الواسعة.
ويرى متابعون أن اتفاقية الشراكة الاقتصادية المرتقبة قد تشكل نقطة تحول في العلاقات المغربية الكورية، من خلال فتح المجال أمام استثمارات صناعية جديدة وتعزيز تموقع المغرب كمركز إقليمي للصناعات المتقدمة في شمال إفريقيا.
We Love Cricket


