آخر الأخبار

هل حقق مخطط المغرب الأخضر أهدافه الاقتصادية والاجتماعية؟

بعد أكثر من عقد على إطلاق مخطط المغرب الأخضر كأحد أبرز المشاريع الاستراتيجية للنهوض بالقطاع الفلاحي، ما يزال البرنامج يثير جدلا واسعا بين من يعتبره نقطة تحول في تحديث الفلاحة الوطنية، ومن يرى أنه لم ينجح في تحقيق أهداف مرتبطة بالأمن الغذائي وتحسين أوضاع الفلاحين الصغار.

حيث أظهرت حصيلة المخطط، الذي أطلق سنة 2008 باستثمارات إجمالية قاربت 150 مليار درهم، تحقيق مؤشرات اقتصادية مهمة، أبرزها ارتفاع الناتج الداخلي الخام الفلاحي إلى أكثر من 125 مليار درهم، إلى جانب تضاعف قيمة الصادرات الفلاحية التي بلغت نحو 40 مليار درهم، مدفوعة بتطوير أنظمة السقي الموضعي وتحديث تجهيزات الضيعات الفلاحية.

كما ساهم البرنامج في تعزيز سلاسل إنتاج موجهة للتصدير، خاصة في قطاعات الحوامض والزيتون والخضر والفواكه، ما مكن المغرب من تعزيز حضوره في الأسواق الخارجية ورفع تنافسية بعض المنتجات الفلاحية المغربية.

في المقابل، يثير المخطط انتقادات متزايدة بسبب استمرار التبعية للاستيراد في عدد من المواد الأساسية، مثل الحبوب والزيوت والسكر، وهو ما جعل الأمن الغذائي الوطني عرضة لتقلبات الأسواق الدولية وارتفاع الأسعار العالمية.

ولهذا تشير معطيات صادرة عن المندوبية السامية للتخطيط إلى تراجع مساهمة القطاع الفلاحي في سوق الشغل، رغم الأهداف التي كانت تراهن على خلق فرص عمل جديدة وتحسين مداخيل الفلاحين الصغار، الأمر الذي أعاد النقاش حول مدى انعكاس عائدات المخطط على الفئات الهشة والعالم القروي.

كما أثار توسع الزراعات المستنزفة للموارد المائية، مثل زراعة الدلاح والأفوكادو الموجهة أساسا للتصدير، مخاوف متزايدة بشأن وضعية الفرشة المائية الوطنية، خاصة في ظل توالي سنوات الجفاف وتفاقم أزمة ندرة المياه بالمملكة.

ويرى متابعون أن مخطط المغرب الأخضر حقق تقدماً ملحوظاً على مستوى التحديث التقني والبنيات الإنتاجية، غير أن تحديات السيادة الغذائية والعدالة المجالية والحفاظ على الموارد المائية ما تزال تفرض نفسها بقوة ضمن النقاش الدائر حول مستقبل الفلاحة المغربية.

We Love Cricket

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى