
تعد صناعة الأمشاط من قرون الأبقار، المعروفة محليا بـ«أمشاط الكرن»، من بين الحرف التقليدية العريقة التي ارتبطت بالصناعة التقليدية المغربية، خاصة داخل أزقة فاس العتيقة، حيث ظلت لسنوات طويلة جزءا من الموروث الحرفي الذي يجمع بين البعد البيئي وجودة المنتوج الطبيعي.
هذه الأمشاط كانت حاضرة في أغلب البيوت المغربية قديما، لما توفره من فوائد صحية لفروة الرأس مقارنة بالأمشاط البلاستيكية، غير أن هذه الحرفة باتت اليوم مهددة بالاندثار، إذ لم يتبق بمدينة فاس سوى ثلاثة حرفيين فقط يواصلون ممارستها، ما يجعلها من المهن النادرة على الصعيد الوطني.
وفي هذا السياق، أوضح مصطفى لشقر أحد أقدم الصناع التقليديين بالمدينة ، أن المادة الأساسية لصناعة هذه الأمشاط هي قرون الأبقار التي يتم جلبها غالبا من مناطق جبال الأطلس، غير أن الحرفيين أصبحوا يواجهون صعوبات متزايدة في الحصول عليها خلال السنوات الأخيرة.
وأشار الحرفي إلى أن أمشاط القرن كانت تلقى إقبالا كبيرا في الماضي من مختلف فئات المجتمع، نظرا لكونها لا تضر بفروة الرأس، كما تساعد على تسريح الشعر بسلاسة وتحفز الدورة الدموية، فضلا عن كونها لا تسبب الحساسية، خاصة للأشخاص الذين يعانون من حساسية تجاه المواد البلاستيكية.
وتمر صناعة أمشاط القرن بعدة مراحل دقيقة تتطلب مهارة يدوية عالية، إذ تبدأ العملية بتسخين قرون الأبقار على النار، قبل تحويلها إلى صفائح بواسطة آلة ضاغطة، ثم يتم تشكيلها إلى أمشاط بأحجام مختلفة، ونحت أسنانها بمنشار خاص، قبل أن تخضع لعملية الصقل والتلميع للحصول على شكلها النهائي.
وفيما كان الحرفي قادرا في السابق على إنتاج أكثر من أربعين مشطا يوميا، تراجع الإنتاج حاليا ليصل في الغالب إلى حوالي عشرين مشطا فقط يوميا، وغالبا ما يتم تصنيعها حسب طلب الزبائن. كما تتراوح أسعار هذه الأمشاط ما بين 30 و150 درهما، بحسب الحجم وجودة الصنع.
في حين عبر مصطفى لشقر عن قلقه من مستقبل هذه الحرفة التي تواجه خطر الاندثار، في ظل قلة الاهتمام بها وعزوف الشباب عن تعلمها، مؤكدا أن استمرارها يتطلب دعما أكبر وتثمينا لهذا الموروث الحرفي، حفاظا عليه كجزء من التراث الثقافي المغربي.
We Love Cricket



