آخر الأخبار

ندوة الإعلام والتنمية بدرعة تافيلالت … الدكتور خالد الحمدوني يدعو إلى منهجية واضحة لتعزيز دور الصحافة في تدبير الشأن العام

احتضن الفضاء الجمعوي مولاي علي الشريف بالرشيدية، يوم السبت 13 مارس، أشغال ندوة  تحت عنوان “الإعلام المهني الناجح رافعة للتنمية الجهوية”. اللقاء، الذي أشرف على تنظيمه المنتدى الجهوي لتتبع الشأن العام وتقييم السياسات العمومية بدرعة تافيلالت، عرف نقاشا مستفيضا بمشاركة نخبة من الإعلاميين والباحثين والفاعلين حول سبل النهوض بالقطاع الإعلامي لخدمة قضايا التنمية بالجهة.

واستدعى خالد الحمدوني مضامين الخطب الملكية التي وضعت الإعلام في مرتبة “الشريك” في تدبير الشأن العام وتحقيق العدالة المجالية. وشدد الحمدوني على أن منح الإعلام صفة الشريك يخرجه من دائرة الملاحظة إلى دائرة “المسؤولية”، مؤكداً أن قضايا التنمية المستدامة والنمو الاقتصادي ليست حكرا على جهة واحدة، بل هي مسؤولية مشتركة بين الإعلام، والمواطن، والفاعل المؤسساتي.

واستهل الحمدوني مداخلته باستحضار مقولة الرئيس الأمريكي توماس جيفرسون: “لو خيروني بين حكومة بدون صحافة أو صحافة بدون حكومة لما ترددت في اختيار الثانية”، معتبراً أن هذه المقولة تعكس بوضوح المكانة المحورية التي يحتلها الإعلام في المجتمعات الحديثة، ودوره الحيوي في تأطير المواطنين وتوعيتهم بقضاياهم وإبراز تطلعاتهم وانتظاراتهم.

وأوضح المتحدث أن الحديث عن وظائف الإعلام قد يمتد لساعات طويلة دون أن يتم الإحاطة بها بالكامل، نظراً لتعدد أدواره وتأثيراته في مختلف المجالات. وأضاف أن الإعلام ما كان ليحظى بمكانته كسلطة مؤثرة داخل المجتمع لولا الأدوار الحيوية التي يضطلع بها في نشر المعرفة والتثقيف وتنوير الرأي العام.

وفي سياق متصل، توقف الحمدوني عند التحولات الكبرى التي عرفها المجال الإعلامي في السنوات الأخيرة، خصوصاً مع بروز ما يسمى بالإعلام الجديد وانتقال المشهد من الصحفي المهني التقليدي إلى ما يعرف بـ”الصحفي المواطن”، وهو تحول فرضته الطفرة التكنولوجية والتطور الرقمي.

وأشار إلى أن هذه التحولات تطرح تساؤلات جوهرية حول مدى قدرة هذا النموذج الجديد من الإعلام على إحداث إضافة نوعية في حياة المواطن، رغم أن الوظائف الأساسية للإعلام من توعية وتثقيف ونقل للأخبار تبقى ثابتة، وإن تغيرت الوسائط والآليات.

كما أبرز أن من بين السمات الجديدة للإعلام المعاصر خاصية التفاعلية، التي تتيح للمواطن المشاركة بشكل مباشر في صناعة المحتوى الإعلامي، وهو ما يمنح الإعلام بعداً مجتمعياً أوسع، لكنه في المقابل يطرح تحديات مرتبطة بضمان المهنية والمصداقية.

وفي معرض حديثه عن علاقة الإعلام بتدبير الشأن العام، تساءل الحمدوني حول كيفية قياس تأثير الإعلام في المشهد السياسي، وعن المنهجية التي يمكن من خلالها أن يضطلع الإعلام بدوره في تأطير المواطن وتعزيز الوعي لديه. وفي هذا الإطار، استحضر أحد الخطب الملكية التي اعتبرت الإعلام شريكاً في تدبير الشأن العام وتحقيق العدالة المجالية.

وأشار المتدخل إلى أن منح صفة “الشريك” للإعلام يعني بالضرورة تحميله مسؤولية المساهمة في تحقيق التنمية وتعزيز الحكامة الجيدة، مؤكداً أن قضايا التنمية وتدبير الشأن العام ليست مسؤولية الإعلام وحده، بل هي مسؤولية جماعية يساهم فيها أيضاً المواطن ومختلف الفاعلين المؤسساتيين.

كما استحضر الحمدوني السياق التاريخي للعلاقة بين الإعلام والسياسة في المغرب، مبرزاً أنه خلال مرحلة بناء الدولة بعد الاستقلال شهدت هذه العلاقة نوعاً من التوتر والتصادم، حيث كان ينظر كل طرف إلى الآخر بشيء من الحذر والريبة، وهو ما أدى أحياناً إلى محاولات احتواء الإعلام أو تغييب بعض الحقائق، وهي ممارسات لا يمكن أن تخدم أي مشروع تنموي حقيقي.

وفي ختام مداخلته، شدد أستاذ التعليم العالي بالكلية المتعددة التخصصات بالرشيدية على ضرورة التفكير في منهجية واضحة تمكن الإعلام من القيام بدوره الكامل في توعية المواطنين، خصوصاً في المجال السياسي، حيث يساهم الإعلام الواعي في تشكيل سلوك انتخابي مبني على المعرفة والوعي، شريطة أن تكون المعلومات المقدمة للمواطن قائمة على الشفافية والمصداقية.

وأكد الحمدوني أن الإعلام المهني، رغم تعدد الفاعلين في الساحة الإعلامية، يظل فاعلاً أساسياً في تعزيز الوعي المجتمعي، مبرزاً أن من أهم وظائفه تثقيف المواطن وإشراكه في تدبير شؤونه العامة بما يخدم مسار التنمية والديمقراطية.

وخلص خالد الحمدوني إلى أن الإشكال الأساسي اليوم لا يكمن في تعداد أدوار الإعلام، بل في “المنهجية” التي تجعل الإعلامي يلعب دوره الريادي في تأطير المجتمع ومواكبة الورش التنموي بفعالية ومسؤولية.

جدير بالذكر، أن المنتدى الجهوي لتتبع الشأن العام وتقييم السياسات العمومية بدرعة تافيلالت، هو جمعية مدنية، تأسست بحر سنة 2022 بمدينة الرشيدية، والذي يضطلع بمهام الترافع وبذل كل الجهود من أجل ايصال صوت وتطلعات وآمال أبناء الجهة إلى كل من يهمه الامر، انطلاقا من واجبه في تتبع القضايا الجهوية والمحلية وتقييم السياسات العمومية واستنادا للقوانين التنظيمية خاصة الفصل 12 من دستور المملكة المغربية.

We Love Cricket

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى