هل ارتكب مدير المصالح بإدارة الجهة خروقات قانونية …. تناقضات تلاحق صفقة تكوين الموظفين بمجلس جهة درعة تافيلالت وشبهات الالتفاف على قواعد المنافسة وتدبير الاستفادة

تتزايد علامات الاستفهام حول طريقة تدبير صفقة التكوين الخاصة بموظفي مجلس جهة درعة تافيلالت، بعد معطيات متطابقة، أكدتها تدوينة رسمية لمجلس جهة درعة تافيلالت منشورة على الصفحة الرسمية على موقع التواصل الاجتماعي الفايسبوك، تثير شبهة وجود اختلالات تتجاوز مجرد أخطاء إدارية، لتلامس مبادئ أساسية تؤطر الصفقات العمومية وتدبير الموارد البشرية.
وتتعلق أولى هذه المؤشرات، بتغيير مواصفات تقنية جوهرية بين ما نص عليه دفتر التحملات وما تم الإعلان عن تنفيذه فعليا، فحسب الوثائق المرجعية، فقد تم تحديد التكوين في برامج Word وExcel بإصدار 2016، غير أن المعطيات المنشورة تشير إلى اعتماد إصدار 2019. هذا التحول، في غياب أي إعلان رسمي عن تعديل أو إعادة فتح المنافسة، يطرح تساؤلات جدية حول مدى احترام مبدأ تكافؤ الفرص بين المتنافسين والالتزام بمقتضيات دفاتر التحملات التي أنجزتها الإدارة نفسها.
السيناريو الذي يفرض نفسه بقوة هنا هو احتمال إقصاء غير مباشر لبعض المتنافسين، إذ قد يكون فاعلون في مجال التكوين يتوفرون على خبرة في الإصدارات الأحدث، لكنهم امتنعوا عن المشاركة لعدم مطابقة الشروط التقنية كما وردت في دفتر التحملات. وفي حال تأكد اعتماد إصدار مختلف أثناء التنفيذ، فإن ذلك قد يُفهم كتحوير لقواعد المنافسة بعد انطلاقها، وهو ما يتعارض مع مبادئ الشفافية وحرية الولوج إلى الصفقات العمومية.
وتضيف معطيات دفتر التحملات مؤشراً آخر لا يقل إثارة للاستغراب، إذ كيف يمكن للشركة نائلة الصفقة أن تثبت إنجاز خدمة التكوين بوحدة قياس محددة في “اليوم”، دون أي تحديد لعدد الساعات الفعلية داخل كل يوم تكويني، كما هو معمول به عادة في هذا النوع من الخدمات التي تُقاس بالدقة الزمنية (ساعات التكوين) وليس بشكل فضفاض، هذا الغموض في تحديد المدة يفتح الباب أمام تأويلات واسعة حول الحجم الحقيقي للخدمة المقدمة، بل ويطرح تساؤلا منطقيا: كيف سيتم التحقق من عدد ساعات التكوين المنجزة فعليا في غياب معيار زمني دقيق؟ وتزداد خطورة هذا المعطى إذا ما تم استحضار قرائن أخرى تفيد بعدم ضبط عدد المشاركين والمحاور المشارك فيها، ما قد يفتح المجال أمام تضخيم مدد الإنجاز على الورق دون أن يقابلها بالضرورة أثر فعلي على أرض الواقع.
غير أن الإشكالات لا تقف عند حدود الصفقة؛ بل تمتد إلى طريقة تدبير الاستفادة من التكوين داخل الإدارة نفسها، فوفق معطيات متداولة، فإنه لم يتم استدعاء الموظفين بشكل رسمي يحدد تواريخ التكوين، مكانه، مدته الزمنية، أو حتى محاوره بدقة، وهو ما يطرح تساؤلات حول مدى احترام المساطر الإدارية المؤطرة لعلاقة الإدارة بالموظف، و الأكثر إثارة للانتباه هو اعتماد الإدارة على نموذج طُلب من الموظفين تعبئته للتعبير عن رغبتهم في الاستفادة من التكوين، دون التنصيص على ضرورة اختيار عدد محدود من المحاور، غير أن ما يثير الشبهة هو أن الموظفين، حسب نفس المعطيات، أجبروا -عبر تعليمات شفوية نقلها موظف متمرن- على اختيار ثلاثة محاور فقط، في تناقض مع مضمون الوثيقة المكتوبة.
هذا المعطى يفتح الباب أمام فرضية مقلقة؛ هل تم تعمد ترك النموذج مفتوحا دون قيود مكتوبة، لتفادي توثيق حقيقة أن الموظفين لم يستفيدوا من جميع المحاور؟ واستغلت توقيعاتهم على ثلاثة من أجل إعادة تعبئة المحاور الأخرى بعد انتهاء التكوين؟ وهل تم لاحقاً احتسابهم ضمن المستفيدين من كل المحاور، لأغراض مالية مرتبطة بأداء مستحقات الصفقة غير مستحقة للشركة النائلة؟
الأخطر من ذلك، أن معطيات متقاطعة تشير إلى أن الإدارة قامت لاحقا بإعادة برمجة وتغيير اختيارات الموظفين، واخبارهم شفويا بالالتحاق بالتكوين، وهو ما يطرح تساؤلات حول مصداقية المعطيات المعتمدة في تتبع تنفيذ التكوين، ومدى احترام مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة في تدبير الموارد البشرية وتبريرات الاستدعاء والحضور والغياب للموظفين.
وفي سياق متصل، يثير توقيت نشر التدوينة الرسمية على صفحة المجلس بالفايسبوك، بدوره علامات استفهام إضافية، فإذا كانت التكوينات قد نظمت خلال شهر مارس، وانتهت خلال الأسبوعين الاولين منه، فلماذا تم تأخير نشرها إلى ما بعد مرور شهر كامل على نهايته، رغم توفر الصور والمواد التوثيقية؟ وهل يتعلق الأمر بتأخر عادي في التواصل، الذي تم تفويته لشركة بقيمة تتجاوز 116 مليون سنتيم، أم بمحاولة للرد على شبهات تتداولها منابر الإعلامية بوجود حالة تدبير غير عادي لإدارة الجهة وخروقات قانونية على مستويات عدة.
هذا التساؤل يكتسي أهمية خاصة في ظل وجود تقارير دورية تصدرها الجهات المختصة بتتبع أداء الإدارات العمومية على مستوى الجهة، والتي سبق أن نبهت إلى وجود شبهات تجاوزات قانونية خطيرة، مرتبطة بالتدبير الإداري والمالي والمحاسباتي، فهل يمكن أن تكون هذه المعطيات مؤشراً على محاولة الرد على المعطيات والدفاع ولو بتدوينة يتيمة على واقع لا يوجد الى في مخيلة مدير المصالح ورئيسه.
كل هذه العناصر، ترسم صورة تستدعي التوقف، فالأمر لا يتعلق فقط بصفقة تكوين، بل بمصداقية مساطر يفترض أن تضمن الشفافية، وبثقة موظفين ومتعاملين يفترض أن تُصان حقوقهم داخل إطار قانوني واضح، وفي انتظار توضيحات من الجهات المعنية، تبقى هذه الوقائع في خانة الشبهات التي تستوجب التوضيح، لأن تدبير المال العام والموارد البشرية لا يحتمل المناطق الرمادية، خاصة عندما يتعلق الأمر بقواعد المنافسة وتكافؤ الفرص.
We Love Cricket




