
كشف تقرير مشترك لمرصد العمل الحكومي ومركز الحياة لتنمية المجتمع المدني أن الإصلاحات الحكومية في قطاعي الصحة والتعليم ما تزال تسجل أثرا بطيئا على المستوى الاجتماعي، رغم البرامج الكبرى التي تم إطلاقها خلال الولاية الحالية.
حيث أوضح التقرير أن المواطنين يقيمون هذه الإصلاحات من خلال تحسن الخدمات اليومية، وليس فقط عبر القوانين أو الميزانيات المعلنة، مشيرا إلى أن هذا التحسن لا يزال محدودا في عدد من المناطق.
وأفاد التقرير التقييمي بأن الحكومة شرعت في تنفيذ مشاريع واسعة، من بينها تعميم التأمين الإجباري عن المرض، وتنزيل خارطة طريق إصلاح التعليم إلى غاية 2026، إلى جانب توسيع نموذج مدارس الريادة.
غير أن هذه الإجراءات، وفق الوثيقة، لم تنعكس بالوتيرة نفسها على جودة العلاج ومستوى التعلمات داخل المؤسسات التعليمية.
وفي ما يتعلق بقطاع الصحة، أبرز التقرير استمرار الضغط على المستشفيات العمومية نتيجة الخصاص في الأطر الطبية والتمريضية وضعف التجهيزات، خاصة في المناطق القروية والمستشفيات الإقليمية.
كما سجل طول مواعيد الفحوصات الطبية وصعوبة الولوج إلى بعض التخصصات، معتبرا أن توسيع التغطية الصحية لم يواكبه تطوير كافٍ في العرض الطبي.
في حين اشار الى التوتر الذي عرفه مسار إصلاح التكوين الطبي، والذي تجسد في احتجاجات طلبة الطب، خصوصا بعد قرار تقليص مدة الدراسة.
واعتبر أن هذه الأزمة كشفت الحاجة إلى مزيد من التواصل مع الفاعلين المعنيين لضمان انخراطهم في الإصلاحات وتفادي تعثر تنفيذها.
وبالنسبة لقطاع التعليم ، أشار التقرير إلى أن الإصلاحات التي شملت تعميم التعليم الأولي وتطوير المناهج وتوسيع مدارس الريادة لم تحقق بعد أثرا واضحا على جودة المدرسة العمومية.
وعزا ذلك إلى استمرار الفوارق بين المدن والقرى، وضعف البنيات التحتية في بعض المناطق، إضافة إلى تواصل ظاهرة الهدر المدرسي.
حيث أثرت الإضرابات التي خاضها الأساتذة خلال فترة من الولاية الحكومية على الزمن المدرسي وأضعفت ثقة الأسر في المدرسة العمومية، وهو ما انعكس على تقييم الرأي العام لوتيرة الإصلاح في القطاع.
ولهذا أكد على ان التحدي الرئيسي يتمثل في تسريع تحويل الإصلاحات المعلنة إلى نتائج ملموسة، سواء من خلال تحسين ظروف الاستقبال بالمستشفيات أو الرفع من جودة التعلمات داخل المدارس، معلنا أن نجاح السياسات العمومية يقاس بمدى انعكاسها المباشر على حياة المواطنين اليومية.
We Love Cricket


