
سجّل القطاع البنكي في المغرب خلال الفصل الأول من سنة 2026 ارتفاعاً ملحوظاً في حاجته إلى السيولة، حيث تجاوز الطلب الإجمالي عتبة 136 مليار درهم، في مؤشر يعكس استمرار الضغوط على الموارد النقدية داخل السوق المالية الوطنية.
وبحسب معطيات صادرة عن بنك المغرب، فإن هذا الارتفاع يأتي في سياق تزايد الطلب على التمويلات، مقابل محدودية الموارد المتاحة، ما يدفع البنوك إلى الاعتماد بشكل أكبر على تدخلات البنك المركزي لضمان توازن السيولة داخل النظام البنكي.
ويرتبط هذا الوضع بعدة عوامل، من بينها ارتفاع وتيرة القروض الموجهة للأسر والمقاولات، إلى جانب تأثيرات الظرفية الاقتصادية العامة، سواء على المستوى الوطني أو الدولي. كما ساهمت التحولات في سلوك الادخار والإنفاق في تعميق الفجوة بين العرض والطلب على السيولة.
وفي مواجهة هذا التحدي، يواصل بنك المغرب تنفيذ آليات تدخلية، من خلال عمليات إعادة التمويل وضخ السيولة في السوق، بهدف الحفاظ على استقرار الأسعار وضمان السير العادي للمعاملات المالية. وتظل هذه التدخلات ضرورية لتفادي أي اختلال قد يؤثر على ثقة الفاعلين الاقتصاديين.
ويرى خبراء أن استمرار هذا المنحى قد يفرض مراجعة بعض السياسات النقدية، خاصة إذا تزامن مع ضغوط تضخمية أو تباطؤ اقتصادي، ما يستدعي توازناً دقيقاً بين دعم النمو والحفاظ على الاستقرار المالي.
في المحصلة، يعكس ارتفاع الحاجة إلى السيولة البنكية تحدياً هيكلياً يتطلب يقظة مستمرة من قبل السلطات النقدية، وتنسيقاً أكبر مع مختلف المتدخلين لضمان استدامة التوازنات الاقتصادية في البلاد.
We Love Cricket

