
حذر خبراء ومتدخلون في الشأن الرقمي من تنامي مخاطر الجريمة الإلكترونية وتطور أساليب الاحتيال الرقمي، في ظل التوسع المتسارع للخدمات الإلكترونية واعتماد الرقمنة في مختلف المعاملات اليومية، مؤكدين أن التطور التكنولوجي أفرز تحديات أمنية وقانونية متزايدة تفرض تعزيز الحماية الرقمية وتكثيف جهود التوعية واليقظة.
حيث جاءت هذه التحذيرات خلال ندوة علمية بعنوان “الجريمة الإلكترونية”، احتضنتها مدينة الرباط ضمن فعاليات الدورة السابعة لأيام الأبواب المفتوحة للمديرية العامة للأمن الوطني، حيث ناقش المشاركون التحولات التي أحدثها التحول الرقمي في المجالات الاقتصادية والمالية، وما رافقها من بروز أنماط جديدة من الجرائم المرتبطة بالفضاء الرقمي.
وأوضح المتدخلون أن الرقمنة ساهمت في تسهيل الخدمات الإلكترونية والتواصل والتجارة الرقمية، غير أنها أفرزت بالمقابل تحديات متزايدة مرتبطة بحماية المعطيات الشخصية وتأمين الأنظمة المعلوماتية، فضلا عن التصدي للجرائم المستحدثة التي تستغل الوسائط الرقمية الحديثة.
كما تطرق المشاركون إلى مفهوم التحول الرقمي باعتباره آلية لإدماج التكنولوجيات الحديثة داخل المؤسسات والإدارات بهدف تطوير الأداء وتحسين جودة الخدمات، مع استحضار التوجهات التي تضمنها رأي المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي بشأن “التحول الرقمي المسؤول والمندمج”.
في حين شهد اللقاء استعراضا لأبرز الجرائم الإلكترونية التي يعاقب عليها القانون المغربي، من بينها الإرهاب الإلكتروني، والإشادة بالأعمال الإرهابية عبر الوسائط الرقمية، والتحرش الجنسي الإلكتروني، إلى جانب جرائم التشهير وانتهاك الحياة الخاصة عبر الإنترنت، في ظل الانتشار الواسع لمنصات التواصل الاجتماعي والتطبيقات الرقمية.
وركزت الندوة بشكل خاص على جرائم الغش والاحتيال الإلكتروني، باعتبارها من أخطر التهديدات الاقتصادية والمالية الحديثة، حيث تم التطرق إلى الترسانة القانونية المعتمدة لمواجهتها، سواء عبر تكييف الجرائم التقليدية مع البيئة الرقمية، مثل النصب والتزوير، أو من خلال التجريم الصريح للجرائم المعلوماتية بموجب القانون رقم 07.03.
كما استعرض المتدخلون أبرز الأساليب الاحتيالية المستعملة عبر المواقع الوهمية والتطبيقات المزيفة ومنصات التجارة الإلكترونية، إضافة إلى عمليات انتحال صفة المؤسسات المالية بهدف الاستيلاء على المعطيات البنكية وسرقة أموال الضحايا.
وتناول المشاركون أيضا المستجدات التي جاء بها القانون رقم 03.23 المتعلق بالمسطرة الجنائية، خاصة ما يرتبط بجمع الأدلة الرقمية، والتفتيش والحجز الإلكتروني، وعمليات المراقبة والتقاط المعطيات، إلى جانب الأبحاث المالية المرتبطة بالمشتبه في تورطهم في الجرائم الإلكترونية.
واختتم اللقاء بالتأكيد على أهمية تطوير الترسانة القانونية وتعزيز آليات الوقاية والتوعية الرقمية، مع تقوية التنسيق بين مختلف المتدخلين الأمنيين والقضائيين والتقنيين، لمواجهة تنامي الجرائم الإلكترونية وضمان حماية الأمن الرقمي والمعاملات الاقتصادية في ظل التسارع التكنولوجي المتواصل.
We Love Cricket




