
تتجه الحكومة إلى تعزيز الرقابة على قطاع التأمينات عبر مشروع قانون جديد يروم تشديد العقوبات ومحاصرة الممارسات غير القانونية المرتبطة بوساطة التأمين وإعادة التأمين، في إطار تحديث المنظومة القانونية المنظمة لهذا المجال.
حيث يأتي هذا التوجه ضمن مشروع القانون رقم 36.26 الذي يقضي بتعديل وتتميم القانون رقم 17.99 المتعلق بمدونة التأمينات، والذي أعدته وزارة الاقتصاد والمالية بهدف ملاءمة الإطار التشريعي مع التحولات الاقتصادية والرقمية التي يشهدها سوق التأمين بالمغرب.
لذلك يقترح المشروع فرض عقوبات زجرية في حق كل من يزاول نشاط الوساطة دون اعتماد قانوني، أو يواصل ممارسة المهنة رغم سحب الترخيص، حيث تتراوح العقوبات بين ثلاثة أشهر وسنتين حبسا، وغرامات مالية ما بين 50 ألفاً و100 ألف درهم، أو بإحدى هاتين العقوبتين.
ولا تقتصر هذه العقوبات على الوسطاء غير المرخصين فقط، بل تشمل أيضا حالات الاستعانة بأشخاص غير معتمدين في أعمال الوساطة، أو الحصول على الاعتماد بناء على تصريحات أو وثائق غير صحيحة، وذلك في إطار تعزيز الشفافية وحماية المؤمن لهم من الممارسات الاحتيالية.
كما يتضمن المشروع مقتضيات لإعادة تنظيم مهنة الوساطة في التأمين، من خلال رفع شروط الولوج إليها، خاصة ما يتعلق بالكفاءة المهنية والتكوين والخبرة والنزاهة، إضافة إلى منع بعض الأشخاص من تولي مسؤوليات داخل مؤسسات الوساطة في حال صدور أحكام قضائية في حقهم بجرائم تمس الثقة العامة.
وفي المقابل، يفتح النص الجديد المجال أمام تطوير القطاع عبر تقنين تسويق بعض منتجات التأمين عن بعد، بما يسمح بممارسة أنشطة التأمين الإلكتروني تحت مراقبة هيئة مراقبة التأمينات والاحتياط الاجتماعي، في سياق مواكبة التحول الرقمي للخدمات المالية.
كما يقترح المشروع إدراج مفهوم “التأمينات الصغرى”، الموجهة أساساً للفئات ذات الدخل المحدود، بهدف توسيع قاعدة المستفيدين من التغطية التأمينية وتعزيز الشمول المالي من خلال منتجات بسيطة ومنخفضة التكلفة.
ومن جهة أخرى، يعزز المشروع صلاحيات هيئة مراقبة التأمينات والاحتياط الاجتماعي في مجالات المراقبة والتفتيش وتتبع المخالفات، بما يشمل الوسطاء ووكلاء التأمين والمنصات الرقمية، لضمان احترام القوانين المنظمة وحماية استقرار وشفافية السوق.
We Love Cricket



