
أطلقت الحكومة ورشا إصلاحيا جديدا في مجال تدبير المالية العمومية، يهدف إلى إدماج مقاربة “توسيم الميزانية” من منظور النوع الاجتماعي والمناخ، في خطوة ترمي إلى تعزيز العدالة الاجتماعية وترسيخ مبادئ الاستدامة داخل السياسات العمومية.
ووفق منشور وجهه رئيس الحكومة، عزيز أخنوش، إلى أعضاء الحكومة وكبار المسؤولين، فإن التحولات الاقتصادية والمناخية المتسارعة تفرض إعادة توجيه آليات المالية العمومية، بما يجعلها أكثر قدرة على الاستجابة لرهانات الدولة الاجتماعية، خصوصا في ظل التحديات المرتبطة بالأمن المائي والغذائي والبيئي.
اما في الشق المتعلق بالمساواة بين الجنسين، يرتكز الورش الجديد على اعتماد نظام لتوسيم الميزانية يتيح تتبع وتقييم مدى استجابة البرامج والمشاريع العمومية لحاجيات النساء والرجال، والعمل على تقليص الفوارق القائمة بينهما.
ويأتي هذا التوجه في انسجام مع التزامات المغرب الدولية، لاسيما أهداف التنمية المستدامة، وفي مقدمتها الهدف الخامس المتعلق بالمساواة بين الجنسين.
وبحسب المعطيات الواردة في المنشور، فإن هذا النظام سيمكن من تصنيف البرامج الحكومية حسب مستوى إدماجها لقضايا المساواة، مع تحديد دقيق للاعتمادات المالية الموجهة لها، بما يعزز شفافية الميزانية ويوجه القرار العمومي نحو سياسات أكثر إنصافا.
وقد تم بالفعل إطلاق مرحلتين تجريبيتين شملتا قطاعات التعليم والتضامن والتعمير والشباب، حيث تم تسجيل انخراط فعلي لهذه القطاعات، مع توجه لتوسيع التجربة تدريجيا.
ويعتمد هذا الورش على آليات تقنية، من بينها تنقيط البرامج وتقييم أثرها، إلى جانب تقدير الاعتمادات المخصصة للمساواة، مع إحداث منصة رقمية لتجميع وتتبع المعطيات بشكل موحد.
وفي الشق البيئي، أعلنت الحكومة عن إطلاق نظام مواز لتوسيم الميزانية من منظور المناخ، يهدف إلى إدماج البعد البيئي في عملية إعداد وتوزيع النفقات العمومية.
ويرتكز هذا النظام على تصنيف النفقات حسب تأثيرها على المناخ، سواء من حيث الحد من الانبعاثات أو التكيف مع التغيرات المناخية، وذلك وفق ست فئات تقييمية.
وسيتم الشروع في تفعيل هذا النظام بشكل تدريجي ابتداء من سنة 2026، في إطار مرحلة تجريبية تشمل قطاعات الفلاحة والتجهيز والماء والنقل واللوجستيك، بالنظر لارتباط أنشطتها المباشر بالقضايا المناخية.
كما ترى الحكومة أن هذا الإصلاح سيساهم في تعزيز شفافية الإنفاق العمومي، وتوجيه الموارد نحو مشاريع مستدامة وصديقة للبيئة، بما يدعم الانتقال نحو اقتصاد منخفض الكربون، ويرفع من مصداقية المغرب لدى شركائه الدوليين.
ولهذا سيمتد تنزيل هذا الورش إلى غاية سنة 2027، عبر مراحل تشمل التكوين والتجريب والتقييم، قبل تعميمه على باقي القطاعات، مع إحداث فرق عمل مشتركة بين الوزارات لضمان التنسيق وتتبع التنفيذ، تحت إشراف وزارة الاقتصاد والمالية.
وفي هذا السياق، شدد رئيس الحكومة على أهمية هذا الإصلاح، داعيا مختلف القطاعات إلى الانخراط الفعلي في تنزيله، وتوفير شروط نجاحه، باعتباره خطوة أساسية نحو ترسيخ مالية عمومية أكثر عدالة واستدامة.
We Love Cricket

