“السم في العسل”.. فيديوهات كرتونية بالذكاء الاصطناعي تغزو الشاشات وتهدد سلامة الأطفال النفسية والقيمية

في زمنٍ أصبحت فيه الشاشات جزءاً لا يتجزأ من الحياة اليومية، يواجه الأطفال اليوم خطراً جديداً يتسلل بهدوء إلى عقولهم، يتمثل في موجة متنامية من الفيديوهات الكرتونية المُولدة بالذكاء الاصطناعي، والتي تنتشر بشكل واسع على منصات التواصل الاجتماعي.
هذه المقاطع، التي تبدو في ظاهرها بريئة وجذابة بفضل ألوانها الزاهية وشخصياتها المحببة، تخفي في طياتها محتوى مقلقاً قد لا يتناسب مع الفئة العمرية المستهدفة. إذ تحتوي أحياناً على إيحاءات غير ملائمة، أو مشاهد مفاجئة تزرع الخوف والتوتر، فضلاً عن رسائل ضمنية قد تؤثر سلباً على منظومة القيم والأخلاق لدى الأطفال.
ومع التطور السريع لتقنيات الذكاء الاصطناعي، أصبح إنتاج هذا النوع من المحتوى يتم بوتيرة متسارعة، ما يجعل من الصعب مراقبته أو التحكم في انتشاره. وهو ما يطرح تحديات حقيقية أمام الأسر، التي تجد نفسها أمام سيل من المواد الرقمية غير المفلترة.
ويرى مختصون في التربية وعلم النفس أن التعرض المتكرر لمثل هذه الفيديوهات قد ينعكس على سلوك الأطفال، من خلال ظهور ميول عدوانية غير مبررة، أو حالات انطواء، أو حتى تقليد سلوكيات وكلمات غريبة لا تنسجم مع محيطهم الاجتماعي.
أمام هذا الواقع، تتعالى الدعوات إلى ضرورة تعزيز اليقظة الرقمية داخل الأسرة، عبر مرافقة الأطفال أثناء استخدامهم للأجهزة الذكية، وتوجيههم نحو محتوى آمن وهادف. كما يبرز دور المؤسسات المعنية في فرض رقابة أكثر صرامة على هذا النوع من المضامين، ووضع آليات تقنية وتشريعية لحماية الفئات الهشة من مخاطره.
في ظل هذا التحدي، يبقى الوعي المشترك بين الأسرة والمجتمع هو خط الدفاع الأول، لضمان بيئة رقمية سليمة تحمي براءة الأطفال وتصون توازنهم النفسي والقيمي.
We Love Cricket


