
أعاد الحكم الصادر عن القضاء الفرنسي، يوم الجمعة 15 ماي 2026، في حق الفنان المغربي سعد لمجرد، الجدل مجددا حول مستقبله الفني، بعدما أدانته محكمة الجنايات بمدينة دراغينيان بخمس سنوات سجنا نافذا في قضية اغتصاب تعود وقائعها إلى سنة 2018 بمدينة سان تروبيه الفرنسية.
ويأتي هذا الحكم ليزيد من تعقيد الوضع القضائي لصاحب أغنية “لمعلم”، خاصة أنه يواجه أيضا حكما ابتدائيا سابقا بالسجن ست سنوات في قضية “لورا بريول” بباريس، ما يجعل الفنان المغربي أمام ملفين ثقيلين داخل أروقة القضاء الفرنسي، في انتظار ما ستسفر عنه مراحل الاستئناف المقبلة.
حيث اصدرت المحكمة حكمها بعد جلسات مغلقة استمرت لأيام، بناء على طلب المشتكية، كما ينص عليه القانون الفرنسي في قضايا الاغتصاب.
ورغم مطالبة النيابة العامة بسجنه عشر سنوات، اكتفت المحكمة بالحكم بخمس سنوات حبسا نافذا دون إصدار مذكرة اعتقال فورية، ما يعني متابعته في حالة سراح إلى حين استكمال المساطر القانونية.
وتعود تفاصيل القضية إلى غشت 2018، حين أوقفت السلطات الفرنسية سعد لمجرد بمدينة سان تروبيه، عقب شكاية تقدمت بها شابة فرنسية اتهمته باغتصابها داخل غرفة فندق، بعدما التقته في ملهى ليلي قبل أن ترافقه إلى الفندق.
كما أكدت المشتكية خلال التحقيقات أن الفنان المغربي اعتدى عليها جنسيا باستعمال العنف، بينما تمسك دفاع سعد لمجرد منذ بداية الملف بفرضية “العلاقة الرضائية”، معتبرا أن القضية تفتقر إلى أدلة مادية تثبت وقوع اعتداء بالقوة.
غير أن غرفة التحقيق بمحكمة الاستئناف بـ”إيكس أون بروفانس” اعتبرت أن مرافقة امرأة لرجل إلى الفندق لا تعني تلقائيا موافقتها على إقامة علاقة جنسية، قبل أن تحيل الملف على محكمة الجنايات التي انتهت بإدانته.
كما قضت المحكمة الفرنسية بإلزام الفنان المغربي بأداء تعويض مالي لفائدة المشتكية قدره 30 ألف يورو، إضافة إلى 5 آلاف يورو كمصاريف للمحاماة.
ويأتي هذا التطور بينما لا تزال قضية “لورا بريول” مفتوحة على مستجدات جديدة، بعدما أثار دفاع سعد لمجرد ملفا موازيا يتعلق بمحاولة ابتزاز مالي مقابل سحب الشكاية، وهو الملف الذي دفع القضاء الفرنسي إلى تأجيل جلسة الاستئناف في القضية الأولى إلى موعد لاحق.
ورغم أن القضاء الفرنسي برأ لورا بريول من تهمتي محاولة الابتزاز وتكوين عصابة إجرامية، فإنه أدان خمسة أشخاص آخرين، من بينهم محاميتها ووالدتها، على خلفية محاولات للتوصل إلى تسوية مالية مع الفنان المغربي.
وأعاد الحكم الأخير النقاش حول مستقبل سعد لمجرد الفني، بعدما كان يعتبر خلال السنوات الماضية واحدا من أبرز الأسماء التي ساهمت في انتشار الأغنية المغربية عربيا، خاصة بعد النجاح الكبير الذي حققته أغنية “لمعلم”، التي تحولت إلى ظاهرة رقمية وفتحت الباب أمام موجة جديدة من الأغاني المغربية الشبابية.
ورغم القضايا التي لاحقته منذ سنة 2016، حافظ سعد لمجرد على قاعدة جماهيرية واسعة داخل المغرب وخارجه، وواصل إصدار أعمال فنية جديدة وتحقيق نسب مشاهدة مرتفعة على المنصات الرقمية.
غير أن صدور حكمين قضائيين ثقيلين في قضايا منفصلة يضع اليوم المسيرة الفنية للفنان المغربي أمام منعطف حاسم، وسط تساؤلات متزايدة حول قدرته على تجاوز أزماته القانونية واستعادة مكانته داخل الساحة الفنية العربية.
We Love Cricket



