
رغم امتلاك إفريقيا وأحدا من أكبر احتياطيات الطاقات المتجددة في العالم، فإن استغلال هذه الموارد لا يزال محدودا للغاية، إذ لا يتجاوز أقل من 1 في المائة من إجمالي إمكانات تقدر بنحو 10 تيراواط.
حيث تستفيد القارة من وفرة الإشعاع الشمسي، والرياح، والموارد المائية، إلى جانب الطاقة الحرارية الأرضية، ما يمنحها فرصا كبيرة لتطوير إنتاج الكهرباء من مصادر نظيفة ومستدامة.
و لهذا عاد الاهتمام بالطاقات المتجددة في السنوات الأخيرة، بعد فترة طويلة من الاعتماد على الوقود الأحفوري، مدفوعا بتداعيات التغيرات المناخية وتقلبات أسواق الطاقة العالمية.
كما أسهمت جائحة كوفيد-19 والحرب الروسية الأوكرانية والتوترات في الشرق الأوسط في ارتفاع أسعار النفط والغاز والفحم، ما زاد من تكاليف الاستيراد وأثر على استقرار الإمدادات الكهربائية في عدد من الدول الإفريقية.
وتبرز الحاجة الملحة إلى تطوير مصادر بديلة للطاقة في ظل معاناة أكثر من 600 مليون شخص في القارة من غياب الكهرباء، أي ما يعادل 42 في المائة من السكان.
بينما تظل موارد الوقود الأحفوري مركزة في عدد محدود من الدول، حيث تستحوذ نيجيريا وأنغولا وليبيا والجزائر ومصر على الجزء الأكبر من إنتاج النفط، الأمر الذي يدفع العديد من الدول الأخرى إلى الاعتماد على الواردات لتلبية احتياجاتها الطاقية.
وبحسب معطيات الوكالة الدولية للطاقة المتجددة، بلغت القدرة المركبة للطاقات المتجددة في إفريقيا نحو 82.371 ميغاواط بنهاية عام 2025، وهو رقم لا يمثل سوى 1.6 في المائة من الإجمالي العالمي.
وتتركز هذه القدرة في عدد محدود من الدول، تتصدرها جنوب إفريقيا، تليها إثيوبيا التي يعتمد إنتاجها الكهربائي بشكل شبه كامل على مصادر متجددة، خاصة الطاقة الكهرومائية.
كما تضم قائمة الدول البارزة في هذا المجال كلاً من مصر والمغرب وأنغولا وزامبيا وجمهورية الكونغو الديمقراطية ونيجيريا وكينيا وتنزانيا، والتي تستحوذ مجتمعة على أكثر من 73 في المائة من القدرة المركبة للطاقات المتجددة في القارة.
وفي هذا السياق تشير هذه المؤشرات إلى أن إفريقيا تمتلك هامشا واسعا للتوسع في الطاقات المتجددة خلال السنوات المقبلة، خاصة في ظل الصدمات التي شهدتها أسواق الطاقة العالمية. ويُنتظر أن تدفع هذه التطورات الدول الإفريقية إلى تعزيز الاستثمارات في الطاقة الشمسية والريحية والكهرومائية والحرارية الأرضية، بما يساهم في تحقيق أمن طاقي مستدام وتقليص الاعتماد على الوقود الأحفوري.
We Love Cricket



