آخر الأخبار

“الفاخر” يتحول إلى عبء إضافي على القدرة الشرائية للمستهلك المغربي

في وقت تتزايد فيه شكاوى المغاربة من موجة الغلاء وارتفاع تكاليف المعيشة، باتت المنتجات والخدمات المصنفة ضمن خانة “الفاخر” تشكل عبئا إضافيا على القدرة الشرائية، بعدما تحولت من كماليات مرتبطة بالترف إلى استهلاك يفرض نفسه أحيانا تحت ضغط الواقع الاجتماعي وأنماط العيش الحديثة.

ولم يعد مفهوم “الفاخر” في المغرب مقتصرا على السيارات الراقية أو العلامات العالمية الشهيرة، بل امتد ليشمل مواد غذائية ومنتجات استهلاكية وخدمات كانت إلى وقت قريب في متناول الطبقة المتوسطة. فاقتناء بعض أنواع اللحوم، أو تناول وجبة في مطعم متوسط، أو شراء ملابس ذات جودة جيدة، أصبح بالنسبة لعدد من الأسر المغربية أمرا يحتاج إلى ميزانية خاصة.

ويؤكد متابعون للشأن الاقتصادي أن ارتفاع أسعار هذه المنتجات والخدمات يرتبط بعدة عوامل، من بينها التضخم العالمي، وارتفاع تكاليف الاستيراد، وزيادة أسعار المواد الأولية والطاقة، إلى جانب توجه بعض العلامات التجارية إلى تسويق منتجاتها باعتبارها رمزا للمكانة الاجتماعية، ما يرفع قيمتها التجارية بشكل كبير.

وفي الأسواق المغربية، يظهر هذا التحول بشكل واضح من خلال التفاوت بين الدخل ومستوى الأسعار، حيث تجد الأسر نفسها مضطرة إلى إعادة ترتيب أولوياتها وتقليص نفقات كانت تعتبر عادية في السابق. ويقول عدد من المستهلكين إنهم أصبحوا يفضلون البحث عن البدائل الأقل تكلفة، أو تأجيل بعض المشتريات بسبب ضعف القدرة الشرائية.

من جهة أخرى، ساهمت مواقع التواصل الاجتماعي في تعزيز ثقافة الاستهلاك الاستعراضي، إذ أصبحت فئات من الشباب والأسر تسعى إلى مواكبة أنماط حياة مكلفة للحفاظ على صورة اجتماعية معينة، حتى وإن كان ذلك على حساب التوازن المالي للأسرة. ويعتبر مختصون في علم الاجتماع أن هذا الضغط الاجتماعي يدفع بعض المستهلكين إلى اللجوء للتقسيط أو الاستدانة من أجل اقتناء منتجات لا تدخل ضمن الحاجيات الأساسية.

ويرى خبراء أن استمرار هذا الوضع قد يؤدي إلى مزيد من الضغط على الطبقة المتوسطة التي تعد المحرك الأساسي للاستهلاك الداخلي، خاصة في ظل محدودية الأجور وارتفاع المصاريف اليومية المتعلقة بالسكن والنقل والتعليم والصحة.

وفي المقابل، بدأت بعض الأسر المغربية تتبنى سلوكا استهلاكيا أكثر حذرا، يقوم على ترشيد النفقات والتركيز على الضروريات، مع التخلي التدريجي عن عدد من الكماليات التي أصبحت تستنزف الميزانية الشهرية.

وبين متطلبات العيش وضغوط المظاهر الاجتماعية، يبقى المستهلك المغربي أمام تحد حقيقي يتمثل في الحفاظ على توازنه المالي، في زمن أصبحت فيه حتى بعض أساسيات الحياة تصنف ضمن خانة “الفاخر”.

We Love Cricket

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى