
أثار تقرير الأمن القومي الإسباني لسنة 2025 مخاوف متزايدة بشأن تصاعد أنشطة شبكات الاتجار الدولي بالمخدرات انطلاقاً من السواحل المغربية نحو جنوب إسبانيا، في ظل ما وصفه التقرير بعودة قوية لمسارات تهريب الحشيش عبر مضيق جبل طارق، وتنامي القدرات التنظيمية واللوجستيكية للتنظيمات الإجرامية الناشطة بالمنطقة.
حيث اوضح التقرير الصادر عن إدارة الأمن القومي التابعة لرئاسة الحكومة الإسبانية أن الأجهزة الأمنية رصدت خلال السنة الجارية أكثر من 600 زورق سريع يشتبه في استعمالها ضمن عمليات تهريب المخدرات، خاصة على مستوى السواحل الجنوبية ومحيط مضيق جبل طارق، الذي تحول إلى واحدة من أبرز النقاط الحساسة المرتبطة بالتهريب البحري بين المغرب وإسبانيا.
كما تعتمد شبكات التهريب، وفق المعطيات ذاتها، على زوارق سريعة تعرف محليا باسم “ناركولانشا”، وهي قوارب مطاطية أو شبه صلبة تتميز بسرعة كبيرة وقدرة عالية على المناورة، ما يصعب عمليات تعقبها واعتراضها من طرف الأجهزة الأمنية الإسبانية.
ويأتي هذا التطور بالتزامن مع تصاعد حدة المواجهات بين مهربي المخدرات والقوات الأمنية الإسبانية خلال الأشهر الأخيرة، بعدما شهدت عدة مناطق ساحلية حوادث مطاردة واصطدامات بحرية مرتبطة بعمليات التهريب، من بينها حادث تعرض له زورق تابع للمراقبة الجمركية الإسبانية قبالة سواحل ألميريا أثناء تعقبه شبكة يشتبه في تورطها في نقل الوقود الموجه لزوارق التهريب.
كما أشار التقرير إلى تنامي مستوى العنف الذي تبديه التنظيمات الإجرامية، موضحاً أن المهربين أصبحوا يلجؤون إلى أساليب أكثر خطورة، تشمل صدم الزوارق والمركبات الأمنية أثناء المطاردات، مع تسجيل مؤشرات على استخدام أسلحة حربية في بعض العمليات.
وسجل المصدر ذاته أن شبكات التهريب لم تعد تقتصر على نقل المخدرات فقط، بل باتت تستغل المسارات البحرية نفسها في أنشطة مرتبطة بالهجرة غير النظامية والجريمة المنظمة العابرة للحدود، خصوصا على مستوى منطقتي مضيق جبل طارق والمحور الأطلسي-الكناري.
وأكد التقرير أن سنة 2025 عرفت انتعاشا واضحا في عمليات تهريب الحشيش نحو أوروبا انطلاقا من السواحل المغربية، بعد تراجع نسبي في المحجوزات خلال العامين الماضيين، مشيرا إلى أن المغرب لا يزال يمثل أحد أبرز مصادر الحشيش الموجه إلى السوق الأوروبية عبر البوابة الإسبانية.
كما رصدت الوثيقة تحولات في طرق نقل الشحنات داخل إسبانيا بعد وصولها بحرا، حيث يتم توزيع كميات من المخدرات عبر شاحنات انطلاقاً من مدن الجنوب الإسباني نحو فرنسا ودول أوروبية أخرى، مع توسع نشاط الشبكات الإجرامية نحو مناطق جديدة بالساحل الأطلسي والبحر الأبيض المتوسط.
وفي سياق متصل، تحدث التقرير عن ما وصفه بـ”الطريق الأطلسي للحشيش”، الذي يعتمد على نقل الشحنات عبر السواحل الأطلسية المغربية نحو بعض دول غرب إفريقيا، قبل إعادة توجيهها عبر مسارات برية وبحرية نحو أوروبا والشرق الأوسط.
ورغم التحذيرات المرتبطة بتنامي الجريمة المنظمة، شدد التقرير على استمرار قوة العلاقات الاقتصادية والتجارية بين المغرب وإسبانيا، مؤكداً أن مدريد حافظت خلال سنة 2025 على مكانتها كأول شريك تجاري للمملكة للسنة الثالثة عشرة على التوالي.
We Love Cricket



