
كشف تقرير صادر عن المفتشية العامة للإدارة الترابية التابعة لوزارة الداخلية عن وجود اختلالات خطيرة وذات طابع ممنهج في مجالات التعمير والجبايات وتدبير الملك العمومي داخل جماعة تسلطانت، الواقعة بضواحي مراكش.
حيث وجه والي جهة مراكش آسفي، عامل عمالة مراكش، مراسلة رسمية إلى الرئيسة السابقة للجماعة، زينب شالا، دعاها من خلالها إلى تقديم توضيحات دقيقة ومستعجلة بخصوص هذه التجاوزات، محددا مهلة عشرة أيام للرد، في خطوة قد تفضي إلى اتخاذ إجراءات تأديبية قد تصل إلى العزل أو المتابعة القضائية.
ووفق المعطيات الواردة في التقرير، الذي أعد عقب مهمة افتحاص ميدانية، فقد تم تسجيل اختلالات كبيرة في قطاع التعمير، حيث جرى منح ما لا يقل عن 144 ترخيصا لإحداث تجزئات ومشاريع سكنية دون توفير البنيات التحتية الأساسية، خاصة ما يتعلق بشبكات الصرف الصحي.
كما أشار التقرير إلى أن 114 مشروعا نالت تراخيص رغم غياب الربط بشبكة الماء الصالح للشرب، في مخالفة واضحة للقوانين الجاري بها العمل، ما يثير تساؤلات حول مدى احترام المساطر التنظيمية.
وأبرز المصدر ذاته أن بعض المشاريع تم الترخيص لها في مناطق غير مجهزة، مع الاعتماد على حلول بديلة مثل حفر الآبار، دون إخضاع المياه لأي مراقبة صحية، وهو ما ينطوي على مخاطر بيئية وصحية محتملة.
وفي السياق ذاته، تزامنت هذه التراخيص مع منح إعفاءات من الرسم على الأراضي الحضرية غير المبنية بدعوى صعوبة الربط بالشبكات، وهو ما اعتُبر مؤشرا على وجود خلل في حماية المال العام.
في حين رصد التقرير خروقات لتصاميم التهيئة، تمثلت في الترخيص ببناء مشاريع فوق أراض مخصصة للفيلات دون احترام المساحات الخضراء المحددة قانونا، حيث تجاوزت نسبة البناء في بعض الحالات الحدود المسموح بها، إلى جانب خرق معاملات شغل واستغلال الأرض، ما أدى إلى ارتفاع كثافة البناء بشكل غير قانوني.
ومن بين التجاوزات المسجلة أيضا، الترخيص بإقامات مغلقة في مناطق لا يسمح فيها بذلك، إضافة إلى تحويل استعمال بنايات سكنية إلى دور ضيافة أو وحدات سياحية خارج الإطار القانوني. كما أشار التقرير إلى حالة لافتة تم فيها الترخيص لمشروع يضم أكثر من 150 فيلا فوق عقار تمر به شعبة مائية، مع السماح بتغيير مسارها بشكل غير قانوني.
وكشف التقرير كذلك عن استغلال رخص “الإصلاح” كوسيلة لتقنين البناء العشوائي، إذ منحت هذه الرخص لمبان قائمة فوق أراضي تابعة للملك الخاص للدولة، استخدمت لإنجاز أشغال توسعة وبناء دون التوفر على التراخيص الضرورية.
فضلا عن تسجيل حالات تسوية لوضعيات غير قانونية، من بينها منح تراخيص لفيلات شيدت دون إذن مسبق، رغم رفض طلبات البناء الأصلية لعدم مطابقتها للوثائق التعميرية.
وعلى مستوى الأنشطة الاقتصادية، تم منح عشرات الرخص لمزاولة أنشطة تجارية داخل بنايات غير قانونية مشيدة فوق أراض تابعة للدولة، إلى جانب تسليم رخص لاحتلال الملك العام فوق نفس العقارات، مع استخلاص رسوم دون سند قانوني، ما يثير شبهات حول تبديد المال العام.
وفي الشق المالي، أشار التقرير إلى إعفاء ضريبي غير مبرر استفادت منه شركة “الضحى” بقيمة تناهز 3.8 ملايين درهم، رغم عدم استيفائها للشروط القانونية، إضافة إلى تسجيل تقصير في إنجاز الإحصاء السنوي للأراضي غير المبنية خلال السنوات الأخيرة، ما حرم الجماعة من مداخيل مهمة.
أما على مستوى الحكامة، فقد تم تسجيل حالات تضارب مصالح، من خلال توزيع معدات لفائدة جمعيات يسيرها أو ينتمي إليها منتخبون داخل المجلس، في مخالفة لقواعد الشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة.
كما لم يستثن التقرير بعض نواب الرئيسة السابقة، حيث نسبت إليهم خروقات تتعلق بمنح رخص إصلاح غير قانونية، وتسليم رخص ربط بالكهرباء لبنايات عشوائية، فضلا عن الترخيص لأنشطة اقتصادية فوق أراضي تابعة للدولة دون احترام المساطر القانونية، بما في ذلك غياب دراسات الجدوى والتأثير.
We Love Cricket


