الصحافة و الاعلام

مدير مصالح مجلس جهة درعة تافيلالت: من تعطيل تنفيذ مقرر صادق عليها أعضاء مجلس الجهة بالإجماع إلى تصفية الحسابات الشخصية مع إعلام رفض التبعية

إن الأزمة الإعلامية بجهة درعة تافيلالت لم تعد مجرد سوء تدبير أو تأخر أو امتناع عن تفعيل دفتر التحملات المصادق عليه منذ دورة يوليوز 2022، بل تحولت إلى فضيحة سياسية وإدارية عنوانها العريض؛ استغلال المال العام لتصفية الحسابات وإخضاع الإعلام الجهوي لانتقام شخصي و أجندات حزبية ضيقة.

سياسة الأذن الصماء

يواصل رئيس مجلس الجهة نهج سياسة “الأذن الصماء”، متجاهلاً المطالب المتكررة للمنابر الإعلامية بضرورة تفعيل دفتر التحملات الخاص بدعم المؤسسات الصحفية بالجهة بشكل عادل وشفاف، والذي صادق عليه أعضاء مجلس جهة درعة تافيلالت بالإجماع في احدى دورات سنة 2022، هذا التجاهل لم يعد مجرد موقف سلبي، بل أصبح غطاء لممارسات خطيرة تُقوض استقلالية الإعلام وتحوله إلى أداة دعاية حزبية وسياسية ممولة من المال العام.

مدير المصالح… مهندس الانحراف والانتقام

مدير مصالح الجهة، عبد الواحد حميدي، لعب دوراً محورياً في هذه الأزمة، إذ كان صاحب فكرة تحويل الدعم إلى صفقة خاصة بالتواصل والإعلام، مفصلة على مقاس شركة مقربة من رئيس الجهة ومنتمية حزبيا الى الحزب المسير للجهة، حتى لاتخرج عن “السطر، و الأخطر أنه مارس سياسة انتقامية ضد المنابر الإعلامية التي رفضت الانصياع لأهوائه، و رفضت محاولاته المتكررة لإرشاءها بالمال قصد تطويعها، خلال إحدى رمضانات السنوات الماضية، فحول الدعم إلى أداة ابتزاز، وأقصى الأصوات المستقلة التي كان يفترض أن تكون شريكاً أساسياً في التنمية، هذا السلوك يكشف عن عقلية سلطوية تعتبر الإعلام المستقل والرافض للرشوة، خصما يجب إخضاعه أو معاقبته و محاصرته.

خلفية المشروع الذي تم الانحراف عنه

جدير بالذكر أن لقاءً جمع وفداً من مؤسسة درعة تافيلالت للصحافة والإعلام مع وزير الشباب والثقافة والتواصل السيد المهدي محمد بنسعيد يوم الأربعاء 08 دجنبر 2021، حيث وُضعت خطة لدعم المؤسسات الصحفية الجهوية عبر المجالس الجهوية، هذه الفكرة طرحت على رئيس الجهة وكذلك على السيد والي الجهة السابق بوشعاب يحضيه، ليتم التوافق عليها، و يجري تشكيل لجنة لهذا الغرض برئاسة نائب رئيس الجهة السيد يوسف أوزكيط، وعضوية السيد حسن أزواوي، عضو الجهة، و عضوية السيد لحسن أورهي مكلف بمهمة لدى رئيس الجهة، و رئيس مصلحة العلاقات العامة والتواصل بمجلس الجهة، وقد أنهت هذه اللجنة مهامها بصياغة دفتر التحملات الخاص بدعم المؤسسات الصحفية بعد سلسلة لقاءات مع مؤسسة درعة تافيلالت للصحافة والإعلام، ليتم اعتماده رسمياً في دورة يوليوز 2022. لكن بدل تفعيله، تم الالتفاف عليه وتحويل الدعم إلى صفقات على مقاس تخدم أجندات محددة.

المال العام كسلاح سياسي

تحويل الدعم إلى صفقات على مقاس شركة محسوبة على حزب سياسي، يعكس بوضوح أن المال العام أصبح رهينة الولاءات الحزبية. هذه الممارسات ليست مجرد انحراف إداري، بل هي جريمة سياسية في حق مبدأ تكافؤ الفرص، وضرب مباشر لاستقلالية الإعلام.

تصفية المسؤولين الرافضين للانخراط في الجريمة

القرارات الأخيرة، وعلى رأسها إنهاء مهام مسؤول العلاقات العامة والتواصل بمجلس الجهة، تؤكد أن الهدف لم يعد مجرد محاولة التحكم في الاعلام عبر آلية الدعم أو الشراكة، بل امتد ليصل تصفية كل صوت يرفض الانخراط في التواطؤ لتبديد المال العام وسرقته، وفي التوجيه الحزبي للإعلام واستغلال المالي العام لتحقيق مكاسب حزبية وشخصية، وهي محاولة لإسكات الإعلام الحر، وإفراغ المشهد الإعلامي من أي استقلالية أو نقد.

دعوة إلى تدخل عاجل

الوضع لم يعد يحتمل المزيد من الصمت. المنابر الإعلامية الجهوية تدعو والي الجهة وعامل إقليم الرشيدية إلى التدخل الفوري لإيقاف هذا الانحراف الخطير، وإعادة الاعتبار للإعلام كشريك أساسي في التنمية، لا كأداة دعاية حزبية، فاستمرار هذه السياسات يهدد بانهيار الثقة بين المؤسسات الإعلامية والمنتخبة، ويضع مستقبل الإعلام الجهوي على المحك.

We Love Cricket

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى