
تتواصل في الجزائر موجة الجدل السياسي تزامناً مع التعديلات الدستورية الأخيرة والاستحقاقات الانتخابية المتعاقبة، وسط انقسام واضح بين الخطاب الرسمي الذي يتحدث عن “تعزيز المسار الديمقراطي”، وأصوات معارضة ترى أن التغييرات لم تمسّ جوهر بنية السلطة.
وكانت الجزائر قد أقرت تعديلاً دستورياً سنة 2020 في عهد الرئيس عبد المجيد تبون قُدّم حينها باعتباره استجابة لمطالب الحراك الشعبي الذي انطلق في فبراير 2019. وتضمّن التعديل جملة من المقتضيات المرتبطة بتوسيع صلاحيات البرلمان، وتعزيز دور المحكمة الدستورية، والتنصيص على بعض الحقوق والحريات.
غير أن فاعلين سياسيين وحقوقيين يعتبرون أن هذه التعديلات لم تُحدث قطيعة فعلية مع نمط الحكم السابق، مشيرين إلى استمرار هيمنة المؤسسة العسكرية على مفاصل القرار السياسي، ولو بشكل غير مباشر. ويستند هؤلاء إلى طبيعة المشهد الانتخابي، ونسب المشاركة التي أثارت نقاشاً واسعاً، إضافة إلى القيود المفروضة على بعض الأحزاب والنشطاء.
في المقابل، تؤكد السلطات الجزائرية أن البلاد دخلت “مرحلة مؤسساتية جديدة” تقوم على الشرعية الدستورية وصناديق الاقتراع، معتبرة أن الانتخابات التشريعية والرئاسية والمحلية التي أعقبت التعديل شكلت محطة لإعادة بناء الثقة بين المواطن والدولة.
ويرى محللون أن الإشكال في الحالة الجزائرية لا يرتبط فقط بنصوص الدستور، بل بطبيعة الممارسة السياسية، ومدى استقلالية المؤسسات، وحدود التعددية الحزبية والإعلامية. فالدساتير، مهما بلغت دقتها، تظل رهينة بمدى تفعيلها على أرض الواقع.
في ظل هذه المعطيات، يبقى سؤال التحول الديمقراطي في الجزائر مفتوحاً على احتمالات متعددة، بين خطاب رسمي يعد بالإصلاح التدريجي، ومعارضة تطالب بتغيير أعمق يمسّ توازن السلطة والعلاقة بين المدني والعسكري
We Love Cricket



