
مع حلول شهر رمضان من كل سنة، تعود إلى الواجهة إشكالية التوازن بين العرض والطلب في خدمات النقل الحضري، حيث يشهد هذا القطاع ضغطاً متزايداً بفعل تغير أنماط التنقل وتكثف الحركية داخل المدن، خاصة قبيل موعد الإفطار وبعد صلاة التراويح.
وتعرف وسائل النقل العمومي، من حافلات وسيارات أجرة، اكتظاظاً ملحوظاً خلال فترات الذروة المسائية، في ظل ارتفاع الطلب مقابل عرض يظل في كثير من الأحيان محدوداً أو غير متكيف مع خصوصية التوقيت الرمضاني. ويضطر عدد من المواطنين إلى الانتظار لفترات طويلة، أو اللجوء إلى وسائل نقل بديلة بتكلفة أعلى، ما يثقل كاهل الأسر، لاسيما ذات الدخل المحدود.
ويعزو مهنيون هذا الوضع إلى غياب برمجة مرنة تستجيب للتحولات الزمنية التي يفرضها الشهر الفضيل، حيث تتغير أوقات العمل والإدارة والتسوق، ما يستدعي إعادة توزيع الأسطول وتعزيز عدد الرحلات خلال الفترات الأكثر ضغطاً. كما يطرح مشكل قلة الموارد البشرية وصيانة بعض الحافلات تحديات إضافية تحد من فعالية الخدمة.
في المقابل، يرى فاعلون جمعويون أن تحسين جودة النقل الحضري خلال رمضان لا يرتبط فقط بزيادة عدد العربات، بل يتطلب أيضاً حكامة أفضل، وتنسيقاً محكماً بين الجماعات الترابية والشركات المفوض لها التدبير، إلى جانب اعتماد حلول رقمية لضبط المواعيد وتوجيه المرتفقين.
ويبقى رهان تحقيق التوازن بين العرض والطلب في النقل الحضري خلال رمضان اختباراً سنوياً لقدرة المدن على تدبير زمن استثنائي بإجراءات استباقية، تضمن انسيابية التنقل وتحفظ كرامة المواطنين في شهر تتضاعف فيه الحاجة إلى التنظيم والتضامن
We Love Cricket




