
تعيش الأوساط الصحية بمدينة أكادير حالة من التوتر المتصاعد، في ظل استمرار الاحتجاجات داخل المستشفى الجهوي الحسن الثاني، بعدما واصلت الشغيلة الصحية تنفيذ برنامجها النضالي إحتجاجا على ما تصفه بـ«الغموض» الذي يحيط بمستقبل المؤسسة الصحية.
وتأتي هذه التحركات عقب تداول معطيات تفيد بإمكانية إغلاق المستشفى أو تقليص خدماته، مع نقل بعض المصالح إلى المستشفى الإقليمي بإنزكان، إضافة إلى توجيه عدد من المرضى نحو المركز الاستشفائي الجامعي محمد السادس، وهي المعطيات التي لم يصدر بشأنها أي توضيح رسمي إلى حدود الساعة، ما زاد من منسوب القلق في صفوف العاملين بالمستشفى.
وفي هذا السياق، نظم العشرات من مهنيي الصحة وقفة احتجاجية، زوال الجمعة، أمام مقر المديرية الجهوية للصحة والحماية الاجتماعية بجهة سوس ماسة، للتعبير عن رفضهم لما يعتبرونه توجها نحو إفراغ المستشفى من بعض خدماته الأساسية لفائدة المؤسسة الاستشفائية الجامعية الجديدة.
وفي تصريحات إعلامية، أوضح مصطفى كانون، نائب الكاتب الجهوي للجامعة الوطنية لقطاع الصحة بسوس، أن الأطر الصحية لا تعارض تطوير المنظومة الصحية بالجهة أو تعزيز العرض الطبي، لكنها ترفض اتخاذ قرارات مصيرية دون إشراك الفاعلين المهنيين والنقابيين أو تقديم توضيحات رسمية بخصوص مستقبل المستشفى.
وأشار المتحدث إلى أن الحديث عن نقل مصالح حيوية، مثل مصلحة الولادة وخدمة المساعدة الطبية الاستعجالية، نحو المركز الاستشفائي الجامعي، دون تقديم رؤية واضحة ومكتوبة، يثير مخاوف من وجود توجه لإفراغ المستشفى الجهوي من أدواره العلاجية وتحويله إلى مرفق إداري أو ثانوي.
وترى التمثيليات النقابية أن أي خطوة من هذا النوع قد تؤثر سلبا على استقرار الأطر الصحية، كما قد تضرب مبدأ القرب في تقديم الخدمات الصحية لسكان جهة جهة سوس ماسة، خاصة بالنسبة للفئات التي تعتمد على المستشفى الجهوي لتلقي العلاج.
كما تحذر الأطر الصحية من أن إضعاف دور مستشفى الحسن الثاني قد يؤدي إلى ضغط كبير على المركز الاستشفائي الجامعي الجديد، ما قد ينعكس على مهامه الأساسية المرتبطة بالبحث العلمي والتخصصات الطبية الدقيقة.
ويؤكد المحتجون أن السبيل الوحيد لتجاوز هذا الاحتقان يكمن في فتح حوار مباشر وشفاف بين مختلف الأطراف المعنية، من أجل إيجاد صيغة تكاملية بين المستشفى الجهوي والمؤسسة الجامعية، مع الحفاظ على دور مستشفى الحسن الثاني كمرفق أساسي في المنظومة الصحية بالجهة وضمان حق المواطنين في الولوج إلى الخدمات الطبية.
We Love Cricket


