
تعيش مراكز النداء بالمغرب حالة من الترقب والقلق مع اقتراب دخول إجراءات جديدة تحدّ من التسويق الهاتفي، في خطوة تهدف أساسًا إلى حماية المستهلك من الإزعاج والممارسات غير المرغوب فيها. غير أن هذه الإجراءات، رغم وجاهة أهدافها، تثير مخاوف عميقة داخل قطاع يُعدّ من أبرز مزودي فرص الشغل، خصوصًا لفئة الشباب.
ويُعتبر قطاع مراكز النداء أحد الأعمدة الحيوية للاقتصاد الرقمي بالمغرب، حيث يشغّل عشرات الآلاف من العاملين ويوفر خدماته لشركات دولية، خاصة في أوروبا. لكن القيود المرتقبة على المكالمات التسويقية قد تؤدي إلى تقلص حجم الأنشطة بشكل ملحوظ، ما ينذر بتداعيات اجتماعية واقتصادية واسعة.
مهنيون في القطاع يرون أن القرار، بصيغته الحالية، قد يُفقد المغرب جزءًا من جاذبيته كوجهة مفضلة لخدمات التعهيد (Offshoring)، في ظل منافسة متزايدة من دول أخرى تقدم بيئة تنظيمية أكثر مرونة. كما يحذرون من احتمال لجوء بعض الشركات إلى نقل أنشطتها خارج البلاد، تفاديًا لأي قيود قد تؤثر على مردوديتها.
في المقابل، تدافع الجهات الداعمة لهذه الخطوة عن ضرورتها، مشيرة إلى تزايد شكاوى المواطنين من الإزعاج المتكرر للمكالمات التجارية، إضافة إلى حالات مرتبطة بالاحتيال أو سوء استخدام البيانات الشخصية. وتؤكد أن تنظيم القطاع لا يعني القضاء عليه، بل إعادة توجيهه نحو ممارسات أكثر احترامًا لخصوصية الأفراد.
وبين هذين الموقفين، يبقى التحدي الأكبر هو تحقيق توازن دقيق بين حماية المستهلك والحفاظ على استقرار قطاع اقتصادي حيوي. ويأمل الفاعلون في السوق أن يتم فتح حوار جاد مع الجهات المعنية، لإيجاد حلول تدريجية ومرنة تضمن استمرارية النشاط دون الإضرار بحقوق المواطنين.
ومع اقتراب موعد تفعيل الإجراءات الجديدة، تبدو مراكز النداء بالمغرب أمام مفترق طرق حاسم، قد يعيد رسم ملامح القطاع لسنوات قادمة.
We Love Cricket




