
في خطوة تروم تعزيز حضور الجامعة داخل النقاش العمومي حول قضايا الحكامة والنزاهة، أعلنت الهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة ومحاربتها عن إطلاق برنامج جديد تحت عنوان “منتديات النزاهة في رحاب الجامعة”، وذلك يوم 29 أبريل الجاري من جامعة محمد الأول بمدينة وجدة.
حيث يأتي هذا البرنامج، الذي ينظم تحت شعار “نحو منظومة وطنية للنزاهة: تقاطع الرؤى وتكامل الأدوار بين الهيئة والجامعة”، في سياق سعي المؤسسة إلى إرساء مقاربة جديدة لمحاربة الفساد، تقوم على الانفتاح على الفضاء الأكاديمي وإشراكه في بلورة الحلول العمومية ذات الصلة.
ووفق بلاغ للهيئة، فإن المبادرة تندرج ضمن تنفيذ استراتيجيتها للفترة 2025–2030، والتي تراهن على تطوير رؤية شمولية لقضايا النزاهة، تتجاوز المقاربة القانونية الضيقة، نحو معالجة تأخذ بعين الاعتبار الأبعاد الاقتصادية والاجتماعية والثقافية المرتبطة بظاهرة الفساد.
كما يقوم التصور الجديد للبرنامج على اعتبار الجامعة فضاء أساسيا لإنتاج المعرفة النقدية، ومختبرا لتطوير أفكار وسياسات عمومية مبتكرة، من خلال تعزيز البحث العلمي متعدد التخصصات، وإدماج قيم الشفافية والنزاهة داخل التكوينات الجامعية، ودعم المبادرات الأكاديمية المرتبطة بالحكامة الجيدة.
في حين يسعى البرنامج إلى فتح نقاش علمي واسع داخل مؤسسات التعليم العالي عبر مختلف جهات المملكة، من خلال تنظيم ندوات وورشات تفاعلية تستهدف الطلبة والباحثين، وتتناول موضوع النزاهة من زوايا معرفية متعددة، بما يسمح بتبادل الخبرات وتوسيع دائرة الفهم لهذه الظاهرة.
ويتضمن المشروع كذلك العمل على إحداث بنيات بحثية متخصصة، من كراسي علمية ووحدات بحث، إلى جانب تشجيع الدراسات الجامعية ذات الصلة، ودعم الإنتاج العلمي، وإطلاق جوائز تحفيزية للتميز، فضلاً عن تشجيع المبادرات الطلابية في هذا المجال.
وفي الإطار ذاته، تراهن الهيئة على إرساء شبكة جامعية وطنية للنزاهة، تهدف إلى تعزيز التنسيق بين مختلف مؤسسات التعليم العالي، وتبادل التجارب والخبرات، بما يضمن استمرارية هذا الورش داخل الفضاء الأكاديمي.
و في نفس السياق ترى الهيئة أن هذه المبادرة تمثل تحولا في مقاربة معالجة الفساد، من اعتبارها مجرد أفعال معزولة تستوجب الردع، إلى ظاهرة مركبة تتطلب تفكيكا علميا شاملا، يدمج بين المعرفة والتربية والتشريع، ويسهم في بناء وعي جماعي قائم على قيم الشفافية والمسؤولية.
كما يرتقب أن يسهم هذا البرنامج في تكوين جيل جامعي جديد أكثر انخراطا في قضايا النزاهة، وقادرا على تحويل المعرفة الأكاديمية إلى ممارسات عملية داخل المجتمع، بما يعزز الثقة في المؤسسات ويدعم جهود الإصلاح.
We Love Cricket



