
شهدت مواقع التواصل الاجتماعي خلال الأيام الأخيرة موجة واسعة من التفاعل، عقب تداول مقاطع فيديو توثق حالات نفوق عدد من الأغنام الموجهة لعيد الأضحى، سواء داخل بعض الأسواق ونقاط البيع أو بعد نقلها إلى منازل المواطنين، ما أثار حالة من القلق والتساؤلات بشأن الوضع الصحي للقطيع الوطني وأسباب تكرار هذه الحالات مع اقتراب العيد.
وفي خضم هذا الجدل، أكد مهنيون وخبراء في القطاع الفلاحي أن الحالات المسجلة تبقى محدودة ومعزولة، مرجعين أسبابها أساسا إلى ظروف النقل والإجهاد الحراري وسوء التعامل مع الأغنام، وليس إلى انتشار أمراض معدية داخل القطيع.
وقال الدكتور خالد الكرامو، الطبيب البيطري بالقطاع الخاص، إن الوضع الصحي للقطيع الوطني “مطمئن بشكل عام”، موضحا أن المغرب عرف خلال الموسم الحالي تحسنا على مستوى أعداد الماشية بعد سنة فلاحية مواتية، إلى جانب حملات التلقيح والتتبع الصحي التي أشرفت عليها المصالح البيطرية المختصة.
كما أوضح المتحدث أن ما يتم تداوله عبر المنصات الرقمية يتعلق بحالات فردية سرعان ما تحظى بانتشار واسع بفعل قوة وتأثير وسائل التواصل الاجتماعي، مبرزا أن الأسواق الوطنية تعرف يوميا عرض ونقل آلاف رؤوس الأغنام دون تسجيل مشاكل جماعية أو مؤشرات تدعو للقلق الصحي.
وأشار الطبيب البيطري إلى أن موجة الحرارة التي تعرفها عدة مناطق، إلى جانب طول مسافات النقل والاكتظاظ داخل الشاحنات وغياب التهوية الكافية، تعد من أبرز الأسباب التي تؤدي إلى إنهاك الأغنام أو تعرضها للاختناق والعطش، خاصة مع الضغط الكبير الذي تعرفه الأسواق قبيل عيد الأضحى.
كما لفت إلى أن الانتقال المفاجئ للأغنام من أماكن التربية الهادئة إلى فضاءات البيع المزدحمة، وما يرافق ذلك من ضجيج وكثرة المعاينة والتنقل، يضاعف من مستوى التوتر والإجهاد لدى الحيوانات، وهو ما قد يتسبب أحيانا في نفوق بعضها، خصوصا إذا كانت تعاني مسبقا من ضعف صحي أو سوء تغذية.
من جانبه، اعتبر الشريف الكرعة، الخبير الفلاحي والكساب السابق، أن طريقة تقديم العلف والماء لبعض الأغنام قبل نقلها إلى الأسواق تعد من الأسباب المباشرة لبعض حالات النفوق، موضحا أن بعض الكسابة أو الوسطاء يعمدون إلى إطعام الأغنام ثم سقيها مباشرة قبل نقلها، ما يؤدي إلى انتفاخ الحيوان ومضاعفات صحية قد تنتهي بالنفوق.
وأضاف المتحدث أن بعض الأسر تفتقر بدورها إلى المعرفة الكافية بكيفية التعامل مع الأضحية بعد اقتنائها، سواء من حيث التغذية أو توفير ظروف الراحة المناسبة، ما قد يؤدي إلى تكرار نفس المشاكل داخل المنازل.
بدوره، أوضح أحد التقنيين في مجال حفظ الصحة أن ارتفاع درجات الحرارة، وتوالي سنوات الجفاف، وغلاء الأعلاف، دفعت بعض المربين إلى اعتماد أنظمة تغذية غير متوازنة أو استعمال مواد تسمين بشكل مفرط، الأمر الذي ينعكس سلبا على صحة القطيع ويؤثر على الجهاز الهضمي والمناعة لدى الأغنام.
وأكد المتحدث أن الأسواق تعرف خلال هذه الفترة ضغطا كبيرا واكتظاظا ملحوظا، مع تجميع أعداد كبيرة من الأغنام داخل فضاءات ضيقة، ما يزيد من مخاطر الاختناق والإجهاد وانتقال بعض الأمراض التنفسية أو المعوية، خاصة في حال غياب شروط النقل والإيواء السليمة.
وفي مقابل ذلك، يواصل المكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية حملاته التحسيسية والرقابية داخل الأسواق ونقط البيع، بهدف توعية الكسابة والمواطنين بطرق التعامل السليم مع الأضاحي، وضمان احترام شروط السلامة الصحية خلال فترة عيد الأضحى.
We Love Cricket




