
يتجه المغرب إلى تسريع إدماج الذكاء الاصطناعي داخل المنظومة الصحية، في إطار استراتيجية “المغرب ذكاء اصطناعي 2030”، التي تراهن على الرقمنة الشاملة وتحسين جودة الخدمات الطبية.
ويأتي هذا التوجه في ظل مؤشرات أولية تفيد ببدء استخدام الخوارزميات الذكية في عدد من المؤسسات الاستشفائية الكبرى، خاصة في مجالات التشخيص الطبي وتحليل الصور الإشعاعية.
حيث تشير معطيات تحليلية إلى أن الأنظمة المعتمدة على الذكاء الاصطناعي أصبحت قادرة على قراءة صور الأشعة وتحديد مؤشرات مرضية بدقة وفي وقت قياسي، ما يساهم في دعم الأطباء وتسريع وتيرة التشخيص، خصوصا في ظل الضغط الذي تعرفه المصالح الاستشفائية.
كما ينتظر أن تساهم هذه التقنيات في تحسين الولوج إلى الخدمات الصحية بالمناطق القروية والنائية، عبر تطبيقات رقمية تسمح بإرسال التحاليل والحصول على تقييم أولي وتوجيه المرضى نحو الأخصائيين عند الحاجة.
ولا يقتصر استخدام الذكاء الاصطناعي على الجانب الطبي، بل يمتد إلى تدبير المستشفيات، حيث تتيح الخوارزميات التنبؤية توقع فترات الاكتظاظ داخل أقسام المستعجلات وتنظيم الموارد البشرية ومخزون الأدوية بشكل أكثر نجاعة، ما قد يقلص أوقات الانتظار ويحسن جودة الخدمات المقدمة للمواطنين.
في المقابل، تطرح هذه التحولات تحديات قانونية وأخلاقية، أبرزها حماية المعطيات الصحية الحساسة، وتحديد المسؤوليات في حال وقوع أخطاء في التشخيص المعتمد على الذكاء الاصطناعي.
في حين يبرز إشكال انحياز بعض الخوارزميات المبنية على بيانات أجنبية قد لا تعكس الخصوصيات الصحية للمجتمع المغربي.
ويرى متابعون أن نجاح إدماج الذكاء الاصطناعي في القطاع الصحي يتطلب اطارا تنظيميا واضحا، إلى جانب الاستثمار في تكوين مهنيي الصحة وتشجيع البحث العلمي المحلي، بما يضمن تطوير حلول رقمية تستجيب لاحتياجات المنظومة الصحية الوطنية وتدعم العدالة في الولوج إلى العلاج.
We Love Cricket




